سورة ق
الجزء ٤ · صفحة ١٨١أَلقِيا فيِ جَهَنَّمَ كلَّ كفَّار} خطابٌ مِنَ اللهِ للسائق والشهيد أو للملكين من خَزَنة النار، ﴿عنيدٍ (24)﴾ معاند لِلْحَقِّ. ﴿منَّاع للخير﴾ كثير المنع للمال عَن حقوقه المفروضة؛ وقيل: المراد بالخير: الإسلام، ﴿معتدٍ مريبٍ (25)﴾ شاكٍّ فيِ الله وَفيِ دينه. ﴿الذِي جعل مَعَ اللهِ إلها آخرَ﴾ وَهُوَ يتناول جميع معاصي الله تعالى، وكلُّ من شكَّ فيِ الله وارتاب فيِ ربوبيَّته يجعل معه إلها آخر، لأَنَّهُ يجعل إلهه هواه، وَلاَ بدَّ للإنسان أن يعبد الله، أو يعبد هوى نفسه، ﴿فألقِياهُ فيِ العذابِ الشَّديدِ (26)﴾ أي: الشيطان المقيَّض لَهُ.
﴿قَالَ قرينُه: رَبَّنَا مَا أطغيتُه﴾ كأنَّ الكافر قَالَ: هُوَ أطغاني، فقَالَ قرينه: رَبَّنَا مَا أطغيته، ﴿ولكن كَانَ فيِ ضلالٍ بعيد (27)﴾ فأعنته عليه، فإنَّ إغواء الشيطان إِنَّمَا يؤثِّر فيمن كَانَ مختلَّ الرأي، مائلا إِلىَ الفجور، كما قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم مِّن سلطانٍ إِلاَّ أن دَعَوْتُكم فاستجبتم لي﴾ (1). ﴿قَالَ:﴾ أي: الله ﴿لاَ تختَصِموا لَدَيَّ﴾ أي: فيِ موقف الحساب، فَإِنَّهُ لاَ فائدة فِيهِ، ﴿وقد قدَّمتُ إليكم بالوعيد (28)﴾ عَلَى الطغيان فيِ كتُبي، وعَلَى ألسنة رُسُلي، فلم تبق لكم حجَّة.
﴿مَا يُبدَّل القولُ لديَّ﴾ أي: بوقوع الخُلف فِيهِ، فلا تطمعوا أن أُبدِّل وعيدي، ﴿وَمَا أنا بظَلاَّمٍ للعَبيد (29)﴾ بِأَن أُعذِّبَ من ليس لي تعذيبه. ﴿يومَ نقولُ لجهنَّمَ: هل امتلأتِ؟ وتقولُ: هل مِن مَزيد (30)﴾؟ وسؤال جَهَنَّم وجوابها من باب التخييل الذِي يُقصد به تصوير المعنى فيِ القلب.
{
(1) - … سورة إبراهيم: 22.