التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الذاريات

الجزء ٤ · صفحة ١٨٤

والذاريات ذَروا (1)} قيل: الرياح تذرُّ (1) التراب وغيره؛ أو النساء الولَّد، فإنَّهنَّ يذرِين الأولاد؛ أو الأسباب التِي تذري الخلائق مِنَ المَلاَئِكَة وغيرهم. ﴿فالحاملاتِ وِقرًا (2)﴾ فالسحب الحاملة للأمطار، أو الرياح الحاملة للسحاب، أو النساء الحوامل، أو أسباب الأشياء، فإنَّها حوامل للأشياء. ﴿فالجاريات يُسرًا (3)﴾ فالسفن الجارية فيِ البحر سَهلا؛ أو الرياح الجارية [570] فيِ مَهابِّها؛ أو الكواكب التِي تجري فيِ منازلها؛ أو الأسباب تجري إِلىَ مُسبَّباتها. ﴿فالمقسِّمات أمرا (4)﴾ المَلاَئِكَة التِي تقسِّم الأمور مِنَ الأمطار والأرزاق وغيرها؛ أو مَا يعمُّهم وغيرها من أسباب القسمة؛ أو الرياح يقسِّمن الأمطار بتصريف السحاب؛ فإن حملت عَلَى ذوات مختلفة، فالفاء لترتيب الأقسام بها (2)، باعتبار مَا بينهما مِنَ التفاوت فيِ الدلالة عَلَى كمال القدرة؛ وَإِلاَّ فالفاء لترتُّب الأفعال، إِذ الريح (لَعَلَّهُ) مثلا تَذرو الأبخرة إِلىَ الجوِّ (3) حتَّى تنعقد سحابا، فيحمله فتجريه باسطة لَهُ إِلىَ حيث أُمرت بِهِ فتقسِّم المطر.

{

(1) - … في البيضاوي: «تذرو»، و «ذرَّ»، و «ذَرَا» معناهما متقارب. قال فيِ القاموس فيِ مَادَّة “ذرر”: «الذَّرُّ: … تفريق الحبِّ والملح ونحوه»، وَفيِ مَادَّة: “ذرو”: «ذَرَت الريح الشَّيْءَ ذَرْوًا وأذرته وذرَّته: أطارته وأذهبته». ر: الفيروزآبادي: القاموس، ص356، 1156. البيضاوي: تفسير، ج4/ ص165.

(2) - … في الأصل: «فالفاء الترتب لإقسام»، وفيها خطآن، والصواب ما أثبتناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص165.

(3) - … فيِ الأَصْلِ: «إلى الحق»، ولا مَعْنَى له.

١٬٣٤٦ / ١٬٥٨٨