التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الذاريات

الجزء ٤ · صفحة ١٨٥

إِنَّمَا تُوعَدون لَصادقٌ(5) وإنَّ الدِّينَ لَوَاقعٌ(6)} كما أنَّه اسْتَدَلَّ باقتداره عَلَى هَذِهِ الأشياء العجيبة، المخالفة لمقتضى الطبيعة، دَلَّ عَلَى اقتداره عَلَى البعث الموعود؛ والدينُ: الجزاء؛ والواقعُ: الحاصل بالحقيقة. ﴿والسَّمَاءِ ذاتِ الحُبُك(7)﴾ قيل: ذات الطرائق؛ والمراد: إمَّا الطريق المحسوسة التِي هِيَ مسير الكواكب، أو المعقولة التِي يسلكها النظَّار، ويُتوصَّل بها إِلىَ المعارف؛ أو النجوم فإنَّها لها طرائق؛ أو بيان لقبول الأعمال الصالحة، فإنَّها يفتح لها أبواب السَّمَاء.

﴿إِنَّكُم لَفِي قول مختَلِف(8)﴾ فيِ الرسول؛ وَهُوَ قولهم تارة: «إِنَّهُ شاعر»، وتارة: «إِنَّهُ ساحر»؛ أو فيِ الدين، فإنَّه أَعَمُّ مِنَ الأوَّل، والاختلاف فِيهِ أعظم الاختلاف. ﴿يُؤفَك عَنْهُ مَن أُفِكَ(9)﴾ يُصرف عَنْهُ من صُرف فيِ علم الله وقضائه حتَّى يُكذِّبه. ﴿قُتِل الخرَّاصُونَ(10)﴾ الكذَّابون من أصحاب القول المختلف؛ وأصله الدعاء بالقتل، أُجرِيَ مَجرى الهلاك. ﴿الذِينَ هم فيِ غمرة﴾ فيِ جهل يَغمرهم، ﴿ساهُونَ(11)﴾ غافلون عمَّا أمروا بِهِ. ﴿يَسأَلون أيَّان يوم الدِّينِ(12)﴾؟ أي: يقولون: متى يوم الجزاء؟ أي: وقوعه. ﴿يومَ هم عَلَى النار يُفتَنُونَ(13)﴾ يحرقون ﴿ذوقوا فتنتَكم﴾ أي: مَقولاً لَهُم هَذَا القول، ﴿هَذَا الذِي كُنتُم بِهِ تَستعجلُونَ(14)﴾ هَذَا العذاب الذِي كنتم به تستعجلون.

{

١٬٣٤٧ / ١٬٥٨٨