التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الطور

الجزء ٤ · صفحة ١٩٧

ويطوف عليهم} بالكأس ﴿غلمان لَهُم﴾ أي: مماليك مخصوصون بهم، ﴿كَأَنَّهُم لؤلؤ مكنُونٌ (24)﴾ مصون في الصدف من بياضهم وصفائهم. وعنه - عليه السلام -: «والذي نفسي بيده إنَّ فضل المخدوم عَلَى الخادم كفضل القمر ليلة البدر عَلَى سائر الكواكب» (1). قيل: مَا من أحد من أهل الجنَّة إِلاَّ يسعى عليه ألف غلام، وكلُّ غلام عَلَى عمل غير مَا عليه صاحبه.

﴿وأقبَلَ بعضهم عَلَى بعض [575] يتساءلُونَ (25)﴾ يسأل بعضهم بعضا عَن أحواله وأعماله عَلَى معنى التفكُّه، يتذاكرون مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ التعب والخوف فيِ الدُّنْيَا. ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قبلُ فيِ أهلنا مشفِقِينَ (26)﴾ خائفين من عصيان الله وجلين مِنَ العاقبة. ﴿فمنَّ اللهُ علينا﴾ بالرحمة والتوفيق، ﴿ووقانا عذابَ السَّموم (27)﴾ عذاب النار النافذة فيِ المسامِّ (لَعَلَّهُ) وَهُوَ اسم من أسماء جهنَّم. ﴿إِنَّا كُنَّا من قبلُ ندعوه﴾ نعبده، أو نسأله الوقاية، ﴿إِنَّهُ هُوَ البَرُّ﴾ (لَعَلَّهُ) المحسن، ﴿الرحيم (28)﴾ الكثير الرحمة.

{

(1) - … أورده البغويُّ فيِ تفسيره، قال: «وعن قتادة قال: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْخَادِمُ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ فَكَيْفَ الْمَخْدُومُ؟ قَالَ: فَضْلُ الْمَخْدُومِ عَلَى الْخَادِمِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ» ولم يعزه إِلىَ أحد. وأورده الزمخشريُّ كما أورده المُصَنِّف هنا، أي بزيادة: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ»، وقال مصحِّحه: «أخرجه عبد الرزَّاق … وأخرجه الثعلبيُّ من رواية الحسن مرسلاً». انظر: البغوي: معالم التنزيل، ج4/ ص240. الزمخشري: الكشَّاف، ج4/ ص327.

١٬٣٥٩ / ١٬٥٨٨