التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النجم

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٣

ثُمَّ دنا} مِنَ النبيِّ ﴿فتدلَّى (8)﴾ قيل: تدلَّى مِنَ الأفق الأعلى، فَدَنا من الرسول. ﴿فكان﴾ جبريل، كقولك: [هو] منِّي مَعقد الإزار؛ أو المسافة بينهما، ﴿قاب قوسين﴾ مِقدارهما، والقاب والقيب، والقاد والقيد، والقاس والقيس: المقدار، وأصله: فكَان مقدارُ مسافةِ قُربِه مثلَ قابَ قوسين، ﴿أو أدنى (9)﴾ أو أقرب؛ وذلك تحقيق استماعه لِمَا يوحى إِلَيْهِ بنفي البعد الملبس.

﴿فأوحَى﴾ جبريل، ﴿إِلىَ عبده﴾ عبد الله ﴿مَا أوحَى (10)﴾ جبريل؛ وفيه تفخيم الموحَى بِهِ، أو اللهُ إِلَيْهِ؛ وقيل: الضمائر كلُّها لله تعالى، وَهُوَ شديد القوى، كما فيِ قوله: ﴿هُوَ الرزَّاق ذو القوَّة المتينُ﴾ (1)؛ ودُنوُّه مِنْهُ: ترفُّع مكانته، وتدلِّيه: جذبه بشراشره إِلىَ جنَّات القدس. ﴿مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى (11)﴾ مَا رأى ببصره من أحوال جبريل، وَمَا أوحي إِلَيْهِ بِهِ، أو مَا رآه بقلبه مِنَ الوحي والإلهام. ﴿أفتمارونه عَلَى مَا يَرَى (12)﴾؟ أفتجادلونه عليه، مِنَ المراء: وَهُوَ المجادلة؛ واشتقاقه مِن “مَرَى الناقةَ” (2)، كَأَنَّ كلاًّ (3) مِنَ المتجادلين يَمْرِي مَا عند صاحبه.

{

(1) - … سورة الذاريات: 58.

(2) - … «مَرَى الناقةَ يَمْرِيها مسَحَ ضرعَها، فأمْرَت هي: درَّ لبنُها، وهي المُِرية بالضمِّ والكسر». الفيروزآبادي: القاموس، ص1200، مَادَّة: «مري».

(3) - … فيِ الأَصل: «من كل»، ولا مَعْنَى له، وصحَّحناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص172.

١٬٣٦٥ / ١٬٥٨٨