سورة النجم
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤وَلَقَد رآه نَزلَةً أُخْرَى (13)} مرَّة أُخْرَى “فَعْلَة” مِنَ النزول، أقيمت مقام المرَّة، ونُصِبَتْ نصبَها إشعارًا بِأَنَّ الرؤية فيِ هَذِهِ المرَّة كَانَت أَيْضًا بنزول ودنوٍّ، ﴿عند سِدرةِ المنتهَى (14)﴾ التِي ينتهى إِلَيْهِا علم الخلائق وأعمالهم، أو ما ينزل من فوقها، وَمَا يصعد من تَحتها، ولعلَّها شُبِّهت بالسدرة ــ وهي شجرة النبق ــ لأَنَّهُمْ يجتمعون فيِ ظلِّها؛ والمنتهى: موضع الانتهاء، لم يجاوزها أحد، وإِلَيْهِا ينتهي علم المَلاَئِكَة وغيرهم، وَلاَ يعلم أحد مَا وراءها؛ وقيل: تنتهي إِلَيْهِا أرواح الشهداء؛ ويحتمل مَا رآه فيِ هَذِهِ النزلة بأحوال (1) القيامة. ﴿عندها جنَّة المأوى (15)﴾ الجنَّة التِي يأوي إِلَيْهِا المتَّقون، أو أرواح الشهداء. ﴿إذ يَغشَى السدرةَ مَا يَغشَى (16)﴾ تعظيم وتنكير لِمَا يغشاها، بحيث لاَ يكتنهها (2) نعت، وَلاَ يحصيها عدد؛ وقيل: يغشاها الجمُّ الغفير مِنَ المَلاَئِكَة، يعبدون الله عندها.
﴿مَا زاغَ البصر﴾ مَا مال بصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَمَّا رآه، ﴿وَمَا طَغَى (17)﴾ وَمَا تجاوزه، بل أثبته إثباتا صحيحًا متيقِّنا؛ أو مَا عدل عَن رؤية العجائب التِي أُمر برؤيتها وَمَا جاوزها. ﴿لَقَد رأى﴾ وَاللهِ لَقَد رأى ﴿من آيات ربِّه الكبرى (18)﴾ أي: والله لقد رأى الكبرى من آياته وعجائبه الملكيَّة والملكوتيَّة ليلة المعراج.
{
(1) - … الصواب: «من أحوال».
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «يكتنها» وَهُوَ خطأ.