سورة النجم
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨ألاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(38) وَأَن لَيسَ للإنسانِ إِلاَّ مَا سَعَى(39)} فليس لأحد مِنَ الآخِرَة إِلاَّ مَا تزوَّد مِنَ الدُّنْيَا. ﴿وأنَّ سَعْيَهُ سوف يُرَى(40) ثُمَّ يُجزَاه الجزاءَ الأوفَى(41)﴾ أي: يُجزَى العبد سعيه بالجزاء الأوفر. ﴿وأنَّ إِلىَ رَبِّكَ المنتَهَى(42)﴾ انتهاء الخلائق.
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أضحَكَ﴾ من شَاء من خلقه بالرحمة، ﴿وأبكى(43)﴾ من شاء من خلقه بالعذاب. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أمات وأحيا(44)﴾ لا يقدر عَلَى الإماتة والإحياء غيره؛ فإنَّ القاتل ينقض البنية، والموت يحصل عنده بفعل الله عَلَى سبيل العادة؛ وقيل: أماته بالكفر، وأحياه بالإسلام. ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين الذَّكَرَ والأنثى(45) مِن نُّطفةٍ إِذَا تُمنَى(46)﴾ تُدفَّق فيِ الرحم. ﴿وأنَّ عليه النشأة الأُخرَى(47)﴾ الإحياء بعد الموت، وفاءً بعهده. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغنَى وأقنى(48)﴾ أعطى القنية، وهي المؤثَّل المدَّخر؛ وقيل: «أقنى» أي: أرضى بِمَا أعطى. ﴿وأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى(49)﴾ يعني: العبور، وهي أشدُّ ضياء مِنَ الغميصاء.
﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الأولى(50)﴾ القدماء، لأَنَّهُم أوَّل الأمم هلاكا بعد نوح؛ وقيل: عاد الأولى: قوم هود، وعاد الأخرى: إرم. ﴿وثمودًا [580] فما أبقى(51)﴾ الفريقين. ﴿وقومَ نوحٍ من قبلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هم أظلَمَ وأطغَى(52)﴾ مِنَ الفريقين. ﴿والمؤتفِكَةَ﴾ والقرى التِي ائتفكت بأهلها، أي: انقلبت، وهي قوم لوط، ﴿أهْوَى(53)﴾ بعد أن رفعها فقلبها. ﴿فغشَّاها مَا غشَّى(54)﴾ فِيهِ تهويل وتعميم لِمَا أصابهم.
{