سورة النجم
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧ولله مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض} خلقا وملكا، ﴿لِيجزيَ الذِينَ أساءوا بِمَا عَمِلوا﴾ بعقاب مَا عملوا مِنَ السوء، أو بمثله؛ أو بسبب مَا عملوا مِنَ السوء، وَهُوَ علَّة لما دَلَّ عليه مَا قبله؛ أي: خلق العالم وسوَّاه للجزاء؛ أو ميَّز الضالَّ مِنَ المهتدي، وحفظ أحوالهم، كذلك. ﴿ويَجْزِيَ الذِينَ أحسنوا بالحسنَى(31)﴾ بالمثوبة الحسنى. ﴿الذِينَ يجتنِبون كبائرَ الإثمِ﴾ مَا يكبر عقابه مِنَ الذنوب، وَهُوَ مَا رتَّب الوعيد عليه بخصوصه، ﴿والفواحشَ﴾ وَمَا فحش مِنَ الذنوب، ﴿إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ وَهُوَ مَا صغر، فإنَّه مغَفُور عَن مجتنبي الكبائر؛ وقيل: مَا لَمَّ عَلَى القلب، أي: خطر، ﴿إنَّ رَبَّكَ واسعُ المغفرةِ﴾ حيث يَغْفِر الصغائر باجتناب الكبائر، و﴿هُوَ أعلم بكم﴾ أعلم بأحوالكم منكم، ﴿إذ أنشأكم مِنَ الأَرْضِ وإذ أَنتُم أَجِنَّةٌ فيِ بطون أمَّهاتكم﴾ علم أحوالكم ومصارف أموركم، حين ابتدأ خلقكم مِنَ التراب بخلق آدم، وحينما صوَّركم فيِ الأرحام، ﴿فلا تُزكُّوا أنفسكم﴾ فلا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير، أو بالطهارة عَن المعاصي والرذائل؛ والمعنى: لاَ تشهدوا لها بجنَّة عَلَى القطع، فإنَّ ذَلِكَ من علم الغيب، ولم يأذن الله بِهِ، ﴿هُوَ أعلم بِمن اتَّقَى(32)﴾ فإنَّه يعلم التقيَّ وغيره منكم، قبل أن يُخرجكم من صلب آدم - عليه السلام - .
﴿أفرأيتَ الذِي تولَّى(33)﴾ عَن اتِّباع الحقِّ والثبات عليه، ﴿وأعطى قليلا وأَكْدَى(34)﴾ وقطع العطاء وأمسك، ﴿أعِندَهُ علمُ الغيبِ فهو يَرَى(35)﴾ مَا غاب عَنْهُ؟. ﴿أم لم يُنبَّأ بِمَا فيِ صُحُف موسَى(36) وإبراهيمَ الذِي وَفَّى(37)﴾ وفَّر وأتمَّ ما لزِمه وأُمر بِهِ، أو بالغ فيِ الوفاء بِمَا عاهد الله؛ وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمله غيره.
{