سورة القمر
الجزء ٤ · صفحة ٢١٠اقتربت الساعة وانشقَّ القمرُ (1)} قيل معناه: سينشقُّ يوم القيامة، ﴿وإنْ يَّرَوْا آيةً يُعرِضوا﴾ عَن تأمُّلها والإيمان بها، ﴿ويقولوا: سحر مستمِرٌّ (2)﴾ مُطَّرد؛ (لَعَلَّهُ) وقيل: سوف يذهب ويبطل (1)؛ وقيل: مستمرٌّ، أي: قويٌّ شديد. ﴿وكذَّبوا﴾ (لَعَلَّهُ) النبيَّ، وَمَا عاينوا من قدرة الله، ﴿واتَّبعوا أهواءهم﴾ وَهُوَ ما زيَّنَ لَهُمُ الشيطان مِن ردِّ الحقِّ بعد ظهوره، ﴿وكلُّ أمر مستقِرٌّ (3)﴾ مُنتَهٍ إِلىَ غاية من خذلان أو نصر فيِ الدُّنْيَا، وشقاوة أو سعادة فيِ الآخِرَة؛ فإنَّ الشيء إِذَا انتهى إِلىَ غايته ثبت واستقرَّ؛ وقرئ بالفتح، أي: ذو مستقَرٍّ، بمعنى: استقرار، وبالكسر والجرِّ، عَلَى أنَّه صفة أمر، و «كلُّ» معطوف عَلَى الساعة.
﴿وَلَقَد جاءهم﴾ (لَعَلَّهُ) فيِ القرآن، ﴿من الأنباء﴾ أنباء القرون الخالية، أو أنباء الآخِرَة ﴿مَا فِيهِ مُزدَجَرٌ (4)﴾ ازدجار من حديث، أو وعيد. ﴿حكمةٌ بالغةٌ﴾ غايتَها، يعني: القرآن حكمته نامية فقد بلغت الغاية، ﴿فما تُغنِ النُّذُرُ (5)﴾ نفي؛ أو استفهام إنكار، أي: وأيُّ غناء تغني النذر؟. ﴿فَتولَّ عَنْهُم﴾ لعلمك أنَّ الإنذار لاَ يُغنِي عَنْهُم.
{
(1) - … يوضِّح لنا البيضاويُّ هَذَا التفسير بقوله: «أو مارٌّ ذاهب لا يبقى». المصدر نفسه.