التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القمر

الجزء ٤ · صفحة ٢١١

يوم يدعُ الداعِ} إسرافيل، ويجوز أن يكون الدعاء فِيهِ كالأمر فيِ قوله: ﴿كن فيكون﴾، ﴿إِلىَ شيءٍ نُّكُرٍ (6)﴾ فظيع تنكره النفوس، لأَنَّهَا لم تعهد مثله، وَهُوَ هول القيامة؛ وذلك لمَّا أتتهم آيات الله أنكروها [581] بعدما عرفوها قوبلوا ــ عَلَى سبيل الجزاء ــ بعذاب تنكره عقولهم، لأَنَّهُم لم يؤمنوا بِهِ فيِ الدُّنْيَا، كما لأهل الجنَّة مَا لاَ عين رأت، ﴿خُشَّعا أبصارُهم يَخرُجون مِنَ الأجداثِ﴾ أي: يخرجون من قبورهم خاشعة أبصارهم من عظم الأهوال، ﴿كأنَّهم جراد مُّنتَشر (7)﴾ فيِ الكثرة والتموُّج والانتشار فيِ الأمكنة؛ ﴿مُهطِعين إِلىَ الداعي﴾ مسرعين مادِّي أعناقهم إِلَيْهِ، ﴿يقول الْكَافِرُونَ: هَذَا يوم عَسِرٌ (8)﴾ صعب.

﴿كذَّبت قبلهم قومُ نوح﴾ قبل قومك، ﴿فكذَّبوا عبدنا، وَقَالُوا: مجنونٌ وازدُجِرَ (9)﴾ وازدُجِر عَن التبليغ بأنواع الأذيَّة؛ وقيل: إنَّه من جملة قولهم، أي: هُوَ مجنونٌ وقد ازدجرته الجنُّ وتخبَّطته. ﴿فدعا ربَّه أَنِّي مَغلُوبٌ فانتصِرْ (10)﴾ فانتقِمْ لي مِنْهُم، وذلك بعد إيَّاسه مِنْهُم. ﴿فَفَتَحْنا أبوابَ السَّمَاء بماءٍ مُّنهَمِرٍ (11)﴾ منصبٍّ؛ وَهُوَ مبالغة وتمثيل لكثرة الأمطار وشدَّة انصبابها. ﴿وفجَّرنا الأَرْضَ عيونا﴾ أصله: فجَّرنا عيون الأَرْض، ﴿فالتقى الماءُ﴾ ماء السَّمَاء وماء الأَرْض، ﴿عَلَى أمرٍ قد قُدِرَ (12)﴾ عَلَى حال قدَّرها الله فيِ الأزل من غير تفاوت. ﴿وحَمَلْناه عَلَى ذاتِ ألواحٍ﴾ ذات أخشاب عريضة، ﴿ودُسُرٍ (13)﴾ ومسامير. ﴿تجري بأعيُننا﴾ أي: بحفظنا، ﴿جزاءً لمن كَانَ كُفِر (14)﴾ أي: فعلنا ذَلِكَ جزاءً لنوح، لأَنَّهُ (1) نعمة كفروها، فإنَّ كُلَّ نبيٍّ نعمة مِنَ الله ورحمة عَلَى أمَّته؛ وقرئ: «لمن كَفَرَ»، أي: الْكَافِرينَ.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «لا نعمة كفروها»، وَهُوَ خطأ.

١٬٣٧٣ / ١٬٥٨٨