التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القمر

الجزء ٤ · صفحة ٢١٦

سَيُهزَمُ الجمعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُر (45)} أي: الأدبار. ﴿بَلِ الساعةُ مَوعِدُهم﴾ موعد عذابهم الأصليِّ، وَمَا يَحِيق بهم فيِ الدُّنْيَا فمِن طَلائِعِه، ﴿والساعةُ أَدهَى﴾ أشدُّ، والداهية: أمرٌ فظيعٌ لاَ يهتدى لدوائه، وفي القاموس: «الداهية: الأمر الضرير» (1)، ﴿وأَمَرُّ (46)﴾ مَذاقًا من عذاب النارِ؛ أو أمرُّ مِمَّا ينالونه (2) من مرارة الدُّنْيَا.

﴿إنَّ المجرمين فيِ ضلالٍ﴾ (لَعَلَّهُ) عَن الحقِّ فيِ الدُّنْيَا، ﴿وسُعُرٍ (47)﴾ [584] ونيران فيِ الآخِرَة. ﴿يوم يُسحَبُون فيِ النار عَلَى وُجُوهِهم﴾ يُجرُّون عليها، ﴿ذُوقُوا مسَّ سَقَرَ (48)﴾ أي: يُقاَل لَهُم: ذُوقوا حرَّ النار، وأَلَمها، فإنَّ مَسَّها سبب للتألُّم بها.

﴿إِنَّا كُلَّ شيءٍ خلقناه بقَدَرٍ (49)﴾ أي: إِنَّا خلقنا كلَّ شيءٍ مُقدَّراً مُرتَّبًا عَلَى مُقتضَى الحكمة، أي: مُقدَّرًا مَكتُوبًا فيِ اللَّوح قبل وقوعه؛ وقيل: قدَّر الله لِكُلِّ شيءٍ مِنْ خَلْقِهِ قَدَرَهُ الذِي يَنبَغِي لَهُ. ﴿وَمَا أَمْرُنا إِلاَّ وَاحِدَةٌ﴾ إِلاَّ فِعلة وَاحِدَة ﴿كَلمحٍ بالبصر (50)﴾ فيِ اليسر والسُّرعَة؛ وقيل: مَعناه مَعنى قوله: ﴿وَمَا أمر الساعة إِلاَّ كلمح البصر﴾ (3).

{

(1) - … لم نعثر عَلَى هَذَا التعريف فيِ القاموس، وَإِنَّمَا قال فيِ مَادَّة “دهي”: «ودَهَّاهُ: نسبه إِلىَ الدهاء، أو عابه وتنقَّصه، أو أصابه بداهية: وهي الأمر العظيم». ثُمَّ قال فيِ مَادَّة “دهو”: «داهية دَهواء ودُهويَّة، بالضمِّ: شديدة جِدًّا». الفيروزآبادي: القاموس، ص1156.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «ينالوه»، وَهُوَ خطأ.

(3) - … سورة النحل: 77.

١٬٣٧٨ / ١٬٥٨٨