التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القمر

الجزء ٤ · صفحة ٢١٥

وَلَقَد يسَّرنَا القرآنَ للذِّكر فهلْ مِن مُّدَّكِرٍ (40)} كرَّر ذَلِكَ فيِ كُلِّ قِصَّة إشعارا بِأَنَّ تكذيب كُلِّ رسول مُقتَضٍ لنزول العذاب، واستماع كُلِّ قصَّة مُستدع للادِّكار والاتِّعاظ، واستِئنَافًا للتَّنبِيه والإيقاظ [583] لئلاَّ يَغلِبَهم السهوُ والغفلةُ، وهكذا تكرير قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (1)، و ﴿ويل يومئذ للمكذِّبين﴾ (2) ونحوها فإنَّه ما كرَّر شَيْئًا فيِ كتابه العزيز عَبَثا إِلاَّ (3) لحكمة أو حكم، جلَّ رَبُّنَا عَن ذَلِكَ. ﴿وَلَقَد جاء آلَ فرعونَ النذرُ (41)﴾ اكتفى بذكرهم عَن ذكره للعلم بأنَّه أولى بذلك. ﴿كذَّبُوا بِآيَاتِنا كُلِّها فأخذناهم أَخْذَ عزيزٍ مُّقتَدِرٍ (42)﴾.

﴿أكُفَّارُكم﴾ يا معشر العرب ﴿خَيرٌ مِن أولئكم﴾؟ الكفَّار المعدودين قوَّة وعدَّة، أو مكانَة ودينا عند الله، ويوجد عَن أبي المؤثر: «﴿أكفَّاركم خيرٌ من أولئكم﴾ أي: خيرٌ من ولاَّة أموركم»، ﴿أمْ لكم بَرَاءةٌ فيِ الزُّبُرِ (43)﴾؟ أم نزل لكم فيِ الكتب السماويَّة أنَّ من كفر مِنكم فهو فيِ أمانٍ من عذاب الله؟. ﴿أمْ يَقولُون: نَحْنُ جميعٌ﴾ جماعة، أَمرُنا مُجتمع ﴿مُنتَصِر (44)﴾ مُمتنع لاَ يُرَام؛ أو مُنتَصر مِنَ الأعداء لاَ يُغلَب، أو متناصر ينصر بعضنا بعضا.

{

(1) - … سورة الرحمن: 13، 16 …

(2) - … سورة المرسلات: 15، 19 …

(3) - … في الأصل: «لا»، وهو خطأ.

١٬٣٧٧ / ١٬٥٨٨