التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرحمن

الجزء ٤ · صفحة ٢١٨

585] ﴿الرحمنُ (1) علَّم القرآنَ (2)﴾ لَمَّا كَانَت السورة مَقصُورة عَلَى تعدَاد النعم الدنيويَّة والأخرويَّة صدَّرها بالرحمن، فقدَّم مَا هُوَ أصل [النعم] (1) الدينيَّة وأجلِّها، وَهُوَ إنعَامُه بِالقرآن، وتنزيله وتعليمه، فإنَّه أساس الدين، ومنشأ الشرع، وأعظمُ الوحيِ، وأعزُّ الكُتُبِ، إذ هُوَ بإعجازه واشتماله عَلَى خَلاصها (2) مُصدِّق لنفسهِ ومِصدَاقٌ لها، ثُمَّ أتبعه قوله: ﴿خَلَقَ الإنسانَ (3)﴾ إيماء بِأَنَّ خلق البشر وَمَا يُميَّز بِهِ عَن سائر الحيوان … (3) ﴿علَّمَه البيان (4)﴾ مِنَ البيان، وَهُوَ التعبير عمَّا فيِ الضمير، وإفهام الغير لِمَا أدركه لِتَلَقِّي الوحيِ، وتَعَرُّف الحقِّ، وتَعلُّم الشرع.

{

(1) - … إضافة من البيضاويِّ ليتمَّ المعنى، ج4/ ص178.

(2) - … الصواب: «خلاصتها»، والضمير يعود عَلَى الكتب. انظر: المصدر نفسه.

(3) - … العبارة بِهَذِهِ الصيغة تبدو ناقصة، وقد وقع فيها تقديم وتأخير، فَفيِ تفسير البيضاويِّ: «﴿خَلَقَ الإنسانَ علَّمَه البيان﴾ إيماء بِأَنَّ خلْقَ البشر وَمَا يُميَّز بِهِ عَن سائر الحيوان مِنَ البيانِ، وَهُوَ التعبير عمَّا فيِ الضمير»، وأرى أَنَّهُ لو استبدل قوله: «هو البيان»، بقوله: «من البيان» لاتَّضح المعنى أكثر. أي إِنَّمَا تميَّز خلق الإِنسَان عن خلق الحيوان بالبيان. وَالله أعلم. انظر: البيضاوي: المصدر نفسه.

١٬٣٨٠ / ١٬٥٨٨