سورة الرحمن
الجزء ٤ · صفحة ٢١٩الشمسُ والقمرُ بِحسبَانٍ (5)} يَجرِيَان بحساب مَعلوم، مقدَّر فيِ بُرُوجهما ومَنَازِلهما، وتتَّسق بِذَلِكَ أمور الكائنات السُّفلِيََّة، وتختلف الفصول والأوقات، وتُعلم السنون والحساب. ﴿والنجم﴾ النبات الذِي ينجم مِنَ الأَرْض، لاَ ساق لَهُ كالبقول، ﴿والشجرُ﴾ الذِي لَهُ ساق، ﴿يَسجُدَان (6)﴾ ينقادان لله فيما يُريد بهما طيِّعًا، انقياد الساجدِ مِنَ المكلَّفين، ﴿والسَّمَاء رفعها﴾ خلقها مَرفُوعة مَحلاًّ [و] مرتبة، فإنَّها مَنشَأ أقضيته، ومُتنَزَّل أحكامه، ومحلُّ ملائكته.
﴿وَوَضَعَ الميزانَ (7)﴾ العدل بِأَنْ وفَّرَ عَلَى كُلِّ مستعدٍّ مستحقَّه، ووفَّى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، حتَّى انتظم أمرُ العالم واستقام، كما قَالَ - عليه السلام -: «بالعدل قامت السَّمَاوَات، والأَرْض» (1)، أو مَا يعرف بِهِ مقادير الأشياء من ميزان ومِكيَال ونحوهما، كأنَّه وصف السَّمَاء بالرفعَةِ من حيث أنَّها مَصدَر القضايا والأقدار، وصف الأَرْض بِمَا فِيهَا مِمَّا يظهر بِهِ التفاوت ويعرف المقدار، وتستوي بِهِ الحقوق والمَواجب؛ ﴿ألاَّ تَطغَوْا فيِ الميزان (8)﴾ لأَنْ لاَ تطغوا فِيهِ، أي: لاَ تعتدوا، وَلاَ تجاوزوا الإنصاف. ﴿وأقيموا الوزنَ بالقسط وَلاَ تُخسِروا الميزان (9)﴾ وَلاَ تنقصوه، فإنَّ من حقِّه أن يستَوِي، لأَنَّ المقصود مِن وَضعِه وتكريره مَباَلغَة فيِ التوَصِيَة بِهِ، وزيادة حثٍّ عَلَى استعماله.
{
(1) - … لم نعثر عَلَيْهِ فيما بين أيدينا من مصادر الحديث. وقد أورده المُفَسِّرُون ولم يخرِّجوه. انظر: البيضاوي: تفسير، ج4/ ص178 - 179. أبو السعود: تفسير، مج4/ ج8/ ص177. الألوسي: روح المعاني، ج28/ ص101.