التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الواقعة

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢

نَحْنُ خلقناكم فلولا تُصدِّقُونَ(57)} بالخلق، متيقِّنين محقِّقين، للتصديق بالأعمال الدالَّة عَلَيه، أو بالبعث فإنَّ من قدر عَلَى الإبداء قدر عَلَى الإعادة. ﴿أفرأيتم مَّا تُمْنُونَ(58) أأنتم تَخْلُقُونه﴾؟ تجعلونه بشرا سويًّا، ﴿أم نَحْنُ الخالقُونَ(59)؟ نَحْنُ قدَّرنا بينَكُمُ الموتَ﴾ قسَّمناه عَلَيْكُم، ووقَّتنا موتَ كُلِّ (لَعَلَّهُ) وَاحِد بوقت معيَّن، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمسبُوقِينَ(60)﴾ لاَ يسبقنا أحد فيهرب مِنَ الموت، أو يغيِّر وقته ﴿عَلَى أن نُّبَدِّل أمثالَكم﴾ المعنى: عَلَى أن نبدِّل [591] منكم أشباهكم، فنخلق بَدَلكم ﴿ونُنشِئَكم فيِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(61)﴾ فيِ خلق أو صفات لا تعلمونها، أو فيِ جزاء لا تعلمون كُنهَه. ﴿وَلَقَد عَلِمتمُ النشأةَ الأولى﴾ (لَعَلَّهُ) تيقَّنتم بالخِلقة الأولى ﴿فلولا تذَكَّرُونَ(62)﴾ أنَّ من قدر عليها قدر عَلَى النشأة الأخرى، فإنَّها أقلُّ صنعا لحصول الموادِّ، وتخصيص الأجزاء، وسبق المثال؛ وفيه دليل عَلَى صِحَّة القياس.

﴿أفرأيتم مَّا تَحرُثُونَ(63﴾ تبذرون حبَّه ﴿أأنتم تَزْرَعونه﴾؟ تُنبِتونه ﴿أم نَحْنُ الزَّارِعُونَ(64)﴾؟ المُنبتون. ﴿لو نشاء لَجَعلناه حُطَاما﴾ هشيما، ﴿فَظَلتم تفكَّهُونَ(65)﴾ تتعجَّبون مِمَّا أصابكم، وتندمون عَلَى اجتهادكم فِيهِ، أو عَلَى مَا أصبتم لأجله مِنَ المعاصي فتتحدَّثون فِيهِ؛ والتفكُّه: التَّنَقُّل بصنوف الفاكهة، وقد استعير للتنقُّل بالحديث، ﴿إِنَّا لَمُغرَمُونَ(66)﴾ لمُلزَمون غرامة مَا أنفقنا، أو مهلَكون لهلاك رزقِنا؛ مِنَ الغرام؛ والمغرَم: الذِي ذهب ماله بغير (لَعَلَّهُ) عوضٍ؛ ﴿بَل نَحْنُ مَحرومُونَ(67)﴾ حرمنا رزقنا، (لَعَلَّهُ) أو صار مَا أنفقنا عَلَى الحرث غُرمًا علينا.

{

١٬٣٩٤ / ١٬٥٨٨