سورة الواقعة
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٣أفرأيتم الماءَ الذِي تشرَبُونَ (68)}؟ أي: العذب الصالح للشرب، ﴿أأنتم أنزلتموه مِنَ الْمُزْنِ﴾؟ مِنَ السحاب، ﴿أم نَحْنُ المنزِلُونَ (69)﴾؟ بقدرتنا. ﴿لو نشاء جعلناه أُجَاجًا﴾ ملحًا، أو مِنَ الأجيج، فإنَّه يحرق الفم؛ ﴿فلولا﴾ فهلاَّ ﴿تَشكرُونَ (70)﴾ أمثال هَذِهِ النعم الضروريَّة.
﴿أفرأيتم النار التِي تورُونَ (71)﴾ تقدحون، ﴿أأنتم أنشأتم شجرتها أم نَحْنُ المنشِئُونَ (72)﴾؟ يعني الشجرة التِي منها الزناد؛ ﴿نَحْنُ جعلناها﴾ جعلنا نار الزناد ﴿تذكِرَةً﴾ تبصرة فيِ أمر البعث، أو عَلَى قدرة القادر الحكيم، أو فيِ الظلام، أو تذكيرا وأنموذجًا لنار جهنَّم، ﴿ومتاعا﴾ ومنفعة، ﴿للمُقوِينَ (73)﴾ الذِينَ يَنزِلون القواء (1): وهي القفر، أو للذين خلت بطونهم ومزاودهم مِنَ الطعام، مِن “أَقْوَت (2) الدَّارُ”: إذا خلت من ساكنيها؛ ﴿فسبِّح بِاسمِ رَبِّكَ العظيمِ (74)﴾ فأَحدِثِ التسبيح بذكر اسمه، أو بذكره، وتعقيب الأمر بالتسبيح لَمَّا عدَّد من بدائع صنعه وإنعامه، إمَّا لتنزيهه تعالى عمَّا يقول الجاحدون لوحدانيَّته، الْكَافِرُونَ لنعمته؛ أو للتعجُّب من أمرهم فيِ كفران نعمه؛ أو للشكر عَلَى مَا عدَّها مِنَ النعم.
{
(1) - … قال فيِ القاموس: «وأقوَى: استغنى، وافتقر، ضدٌّ … والقِيُّ بالكسر: قَفْر الأَرضِ، كالقِواءِ … وأقوى: نزل فيها … وقَوِيَ كرَضِيَ: جاع شديدا». الفيروزآبادي: القاموس، ص1194، مَادَّة: «قوو».
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «قَوَت الدار ادخلت … »، وفيها خطآن، وصوابه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص185. وَفيِ اللسان: «وأرضٌ قَوَاء: لا أهل فيها، والفِعلُ: أَقْوَتِ الأَرض وأَقْوَتِ الدَّارُ: إذا خلت من أهلها، واشتقاقه من القواء، وأَقْوَى القومُ: نزلوا فيِ القواء». ابن منظور: لسان العرب، ج5/ ص198، مَادَّة «قوا».