التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الواقعة

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥

أفبهذا الحديث} يعني القرآن، (لَعَلَّهُ) أو مَا فيِ هَذِهِ السورة، ﴿أَنتُم مُّدهِنُونَ (81)﴾؟ متهاونون بِهِ كمن يُدهن فيِ الأمر، أي: يُلِين جانبه، و [لا] (1) يتصلَّب فِيهِ تهاونًا بِهِ، ﴿وتجعلون رزقكم﴾ أي: شكر رزقكم، ﴿أَنَّكُم تكذِّبُونَ (82)﴾ أي: لِمَانِحِه، حيث ينسبونه إِلىَ الأنواء. قَالَ ابن عَبَّاس فيما يروى عَنْهُ: «﴿وتجعلون رزقكم﴾ أي: شكركم بِمَا أَنزلتُ عَلَيْكُم أَنَّكُم تكذِّبون بِهِ».

﴿فلولا إِذَا بَلَغتِ الحلقومَ (83)﴾ أي: النفس، ﴿وأنتم حينئذٍ تنظُرُونَ (84)﴾ (لَعَلَّهُ) إِلَيْهِ وَهُوَ فيِ النزع؛ والخطاب لمن حول المحتضر، ﴿ونحنُ أقرَبُ﴾ ونحن أعلم ﴿إِلَيْهِ﴾ مِنَ المحتضر ﴿منكم﴾ عبَّر عَن العلم بالقرب الذِي هُوَ سبب الاطِّلاع، ﴿ولكن لاَ تُبصِرُونَ (85)﴾ لاَ تُدرِكون كُنهَ مَا يجرى عليه. ﴿فلولا إن كُنتُم غيرَ مَدينِينَ (86)﴾ أي: مَملوكين مَقهورين من دانه: إِذَا أذلَّه واستعبده، ﴿تَرجِعُونها﴾ ترجعون النفس إِلىَ مقرِّها، ﴿إن كُنتُم صادقِينَ (87)﴾ (لَعَلَّهُ) أَنَّكُم غير مملوكين فِيهَا فيِ تعطيلكم، فلولا ترجعون الأرواح إِلىَ الأبدان بعد بلوغها الحلقوم.

ثُمَّ ذكر صفات الخلق عند الموت وبيَّن … (2) فقال: ﴿فأمَّا إن كَانَ مِنَ المقرَّبِينَ (88)﴾ أي: إن كَانَ المتوفَّى مِنَ السابقين، ﴿فَرَوْحٌ﴾ فله استراحة؛ وقُرِئ: «فَرُوح» بالضمِّ، وفسِّر بالرحمة، لأَنَّهَا كالسبب لحياة المرحوم، وبالحياة الدائمة، ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ ورزق، ﴿وجنَّةُ نَعِيمٍ (89)﴾ ذات تنعُّم، ﴿وَأَمَّا إن كَانَ من أصحاب اليمِينِ (90) فسلامٌ لك﴾ يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصحابِ اليمِينِ (91)﴾ أي: من أخوانك يسلِّمون (3) عليك.

{

(1) - … إضافة من البيضاوي، وَإِلاَّ كان تناقضا. المصدر نفسه.

(2) - … أحال الناسخ إلى الحاشية ولم يكتب فيها شَيْئًا، وَفيِ العبارة سقط واضح.

(3) - … فيِ الأَصْلِ: «يسلموا»، وَهُوَ خطأ، إذ لا موجب لحذف النون.

١٬٣٩٧ / ١٬٥٨٨