سورة الواقعة
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤فلا أُقسِمُ} إذ الأمر أوضح أن يحتاج إِلىَ قسمٍ؛ أو فأُقسِمُ، و «لا» مزيدة للتأكيد، ﴿بِمَوَاقِعِ النجومِ (75)﴾ بتساقطها، أو بتخصيص المعارف لِمَا فيِ غروبها من زوال أثرها، والدلالة عَلَى وجود مؤثِّر لاَ يزول تأثيره؛ أو بمنازلها ومجاريها؛ وقيل النجومُ: نجومُ القرآن، ومواقعُها: أوقاتُ نزولها، ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لو تَعْلَمُونَ عظيمٌ (76)﴾ لِمَا فيِ المقسم بِهِ مِنَ الدلالة عَلَى عظم القدرة، وكمال الحكمة، وفرط الرحمة؛ ومن مقتضيات رحمته لاَ يترك عباده سدًى.
﴿إِنَّهُ لَقرآنٌ كريمٌ (77)﴾ كثير النفع لاَ سيما عَلَى أصول العلوم المهمَّة فيِ إصلاح المعاش والمعاد، أو حسنٌ مرضِيٌّ فيِ جنسه، ﴿فيِ كِتَابٍ مَّكنُونٍ (78)﴾ مَصُون (لَعَلَّهُ) عَن الذين لم يتطهَّروا عَن الكفر والجنابات، ﴿لاَ يَمَسُّه إِلاَّ المطهَّرُونَ (79)﴾ لاَ يطَّلع عَلَى [592] اللوح إِلاَّ المطهَّرون مِنَ الكدورات الجسمانيَّة، وَهُم المَلاَئِكَة؛ أو لاَ يمسُّ القرآن إِلاَّ المطهَّرون مِنَ الأحداث، فيكون نفيا بمعنى نهي؛ أو لاَ يطلبه إِلاَّ المطهَّرون مِنَ الكفر، لقوله تعالى: ﴿سأصرِفُ عَن آياتي الذِينَ يتكبَّرون فيِ الأَرْض بغير الحقِّ﴾ (1)؛ وقرئ: المتطهِّرون والمطهِّرون (2)، أي: أنفسهم وغيرهم بالاستغفار لَهُم والتزكية؛ وقيل: باطن معناه محجوب عَن باطن القلب، إِلاَّ إِذَا كَانَ متطهِّرًا من كُلِّ رجس، مستنير بنور التعظيم والتوقير، كما قَالَ: ﴿سأصرف عَن آياتي … ﴾ الآية. ﴿تنزيلٌ من رَّبِّ الْعَالَمِينَ (80)﴾ صفة ثالثة أو رابعة للقرآن.
{
(1) - … سورة الأعراف: 146.
(2) - … اكتفى المُصَنِّف بذكر قراءتين فقط، وفيها عِدَّة قراءات أخر. ر: الألوسي: روح المعاني، ج28/ ص155.