سورة الحديد
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧سبَّحَ لله مَا فيِ السَّمَاوَاتِ والأَرْض} ذكرهَا هنا وفي “الحشر” و“الصف” بلفظ الماضي، وفي “الجمعة” و“التغابن” [593] بلفظ المضارع إشعارا بأنَّ من شأن من أسند إِلَيْهِ أن يسبِّحه فيِ جميع أوقاته، لأَنَّهُ دلالة (1) جليَّة لاَ تختلف باختلاف الحالات؛ ومجيء المصدر مطلقا فيِ “بَنِي إِسْرَائِيلَ” (2) أبلغ، من حيث أنَّه يشعر بإطلاقه عَلَى استحقاق التسبيح من كُلِّ شيء، وفي كُلِّ حال. وَإِنَّمَا عُدِّيَ باللام [إشعارًا] (3) بِأَنَّ إيقاع الفعل لأجل الله وخالصا لوجهه، ﴿وَهُوَ العزيز الحكيم (1)﴾ حال (4) يُشعِر بِمَا هُوَ المبدأ للتسبيح، ﴿لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْض﴾ مَا يصحُّ مِنْهُ أن يسبِّح، ﴿يحيي ويُميتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء﴾ وَهُوَ اسم جامع لِكُلِّ مَا يقع عليه اسم شيء، ﴿قدير (2)﴾ تام القدرة.
{
(1) - … لَعَلَّ الصواب: «لأَنَّ دلائله جليَّة». أي دلائل وجوده وكمالاته وموجبات تسبيحه.
(2) - … المقصود: «فيِ سورة بني إسرائيل»، وهي سورة الإسراء، ويعني قَولَه تَعَالىَ: ﴿سُبحانَ الذي أَسرَى بعبدِه ليلاً مِّنَ المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصَى﴾. الآيَة: 1.
(3) - … إضافة من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص186.
(4) - … فيِ الأَصْلِ: + «بما».