سورة الحديد
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٨هُوَ الأَوَّلُ} (لَعَلَّهُ) بلا ابتداء، السابق عَلَى سائر الموجودات من حيث أنَّه موجِدها ومحدثها مَا لاَ يتناهى مِنَ الأوقات، ﴿والآخِرُ﴾ (لَعَلَّهُ) لأَنَّهُ ليس لَهُ غاية وَلاَ نهاية، ﴿والظاهرُ والباطنُ﴾ الظاهر وجوده لكثرة دلائله، والباطن خفية (1) ذاته فلا تكتنهها العقول؛ والغالب عَلَى كُلِّ شيء، والعالم بباطنه؛ وقيل: اسمه الظاهر يقتضي بطون كُلِّ شيء حتَّى لاَ ظاهر [سواه]، فينطوي حينئذ وجودِ كُلِّ شيء؛ واسمه الباطن يقتضي ظهور كُلِّ شيء، حتَّى لاَ باطن معه، فَيُظَنُّ (2) إذ ذاك (لَعَلَّهُ) وجود كُلِّ شيء، فالحقُّ هُوَ الموجود بِكُلِّ اعتبار. ﴿وهو بِكُلِّ شيء عليم (3)﴾ يستوي عنده الظاهر والخفيُّ، والأوَّل والآخر (3).
{
(1) - … فيِ تفسير البيضاوي: «حقيقة». المصدر نفسه. وكذا عند أبي السعود: تفسير، مج4/ ج8/ ص204.
(2) - … يمكن أن نقرأ: «فَبَطُنَ»، وَلَكِن يتناقض مع قوله: «حَتَّى لا باطن معه»، والعبارة غامضة كما نرى؛ ولم نجد فيما بين أيدينا من مصادر التفسير ما يوضِّحها.
(3) - … قوله: «والأوَّل والآخر»، إضافة من المُصَنِّف غير موجودة عند البيضاويِّ ولا عند أبي السعود. ونرى أَنَّ حذفها أحسن، إذ الأَوَّل والآخر ــ هكذا بالتعريف ــ لا يطلقان إِلاَّ عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لأَنَّ كلَّ ما سواه أَوَّلٌ وآخِرٌ بالنسبة إِلىَ شَيْء آخر، لا بإطلاقٍ. وَالله أعلم.