سورة المجادلة
الجزء ٤ · صفحة ٢٥١والذين يُظَاهِرون من نِّسائهم ثُمَّ يعودون لِمَا قالوا} أي: إلى قولهم بالتدارك، ﴿فتحريرُ رقبةٍ﴾ أي: فعليهم ﴿من قبل أن يَّتَمَاسَّا﴾ أن يستمتع كُلٌّ من المظاهِر والمظاهَر عنها بالآخر، لعموم اللفظ، ﴿ذلكم﴾ أي: ذلكم الحكم بالكفَّارة ﴿تُوعَظون به﴾ لأنَّه يدلُّ على ارتكاب الجناية الموجبة للغرامة، ويردع عنه ﴿والله بما تعملون خبير (3) فمن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شهريْنِ متتابعين من قبلِ أن يَّتَماسَّا؛ فمن لَّمْ يستطع فَإِطعامُ سِتِّينَ مِسكينًا، ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله﴾ أي: فرض ذلك لتصدِّقوا بالله ورسوله، في قبول شرائعه ورفض ما كنتم عليه في جاهليَّتكم، ﴿وتلك حُدودُ اللهِ﴾ لا يجوز تَعدِّيها ﴿وللكافرين﴾ أي: الذين لا يقبلونه ﴿عذابٌ أليم (4)﴾.
﴿إنَّ الذين يُحادُّون اللهَ﴾ يُخالفون الله ﴿ورسولَه﴾ يُعادونهما، فإنَّ كلاًّ من المتعاديَيْنِ في حدٍّ غير حدِّ الآخر؛ أو يضعون ويختارون حدودا غير حدودهما، ﴿كُبِتُوا كما كُبِتَ﴾ أُخزُوا وأُهلكُوا؛ وأصل الكبت: الكبُّ ﴿الذين [599] من قبلهم﴾ يعني: كفَّار الأمم الماضية؛ ﴿وقد أنزلنا آيات بَيِّنَاتٍ وللكافرين عذابٌ مهينٌ (5)﴾ يذهب عزُّهم وتكبُّرهم. ﴿يوم يبعثهم الله جميعا فينبِّئهم بما عَمِلوا﴾ أي: على رؤوس الأشهاد، تشهيرا بحالهم، وتقريرا لعدائهم، ﴿أحصاه اللهُ﴾ أحاط به عددا، لم يغب عنه منه شيء، ﴿ونَسُوهُ﴾ لكثرته، أو تهاونهم به، وتَماديهم عن التوبة عنه، ﴿واللهُ (1) على كُلِّ شيء شهيد (6)﴾ لا يغيب عنه شيء.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «﴿واللهُ﴾ وتَماديهم عن التوبة عنه، ﴿على كُلِّ شيء شهيد﴾»، وَهُوَ خطأ، فَفيِ العبارة تقديم وتأخير.