التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المجادلة

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٢

ألم تَرَ أنَّ الله يعلمُ ما في السماوات وما في الأرض} كُلِّيًّا وجزئيًّا، ﴿ما يكونُ من نَّجوَى ثلاثةٍ﴾ ما يقع من تناجي ثلاثةٍ، واشتقاقه من النجوة: وهو ما ارتفع من الأرض، فإنَّ السرائر مرفوع إلى الذهن (1)، لا يتيسَّر لِكُلِّ أحد أن يطَّلع عليه، ﴿إِلاَّ هو رابعهم﴾ بالعلم والجزاء لهم وعليهم؛ إن كان خيرا فالتوفيق لهم، وإن كان شرًّا فالخذلان، ﴿ولا خمسةٍ إِلاَّ هو سادسُهم، ولا أدنَى من ذلك ولا أكثرَ إِلاَّ هو معهم﴾ يعلم ما يجري بينهم، وما يَجري منهم، ﴿أين ما كانوا﴾ فإنَّ علمه بالأشياء ليس لقرب مكانيٍّ حتَّى يتفاوت باختلاف الأمكنة، ﴿ثُمَّ يُنبِّئهم بما عَمِلوا يومَ القيامة﴾ تفضيحا لهم، وتقريرا لما يستحقُّونه من الجزاء، ﴿إنَّ الله بِكُلِّ شيء عليم (7)﴾ لأنَّ نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكلِّ على سواء.

﴿ألم تر إلى الذين نُهُوا عن النجوَى﴾ نزلت في المنافقين، وذلك أنَّهم يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين، وينظرون إلى المؤمنين، ويتغامزون بأعينهم، يوهمون المؤمنين أنَّهم يناجون فيما يسوءهم، ﴿ثُمَّ يعودون لِمَا نُهوا عنه ويَتَنَاجَوْنَ بالإثمِ والعدوان ومَعصِيَةِ الرسول﴾ أي: بما هو إثم وعدوان للمؤمنين، وتَوَاصَوْا (2) بمعصيةِ الرسول؛ ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بما لم يُحيِّكَ به الله، ويقولون في أنفسهم﴾ فيما بينهم: ﴿لولا يُعذِّبنا الله بما نقول﴾ هلاَّ يعذِّبنا الله بذلك لو كان نَبِيًّا، ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فبئس المصيرُ (8)﴾.

{

(1) - … فيِ تفسير البيضاوي: «فَإِنَّ السِّرَّ أمرٌ مرفوع إِلىَ الذهن … ». ويبدو أَنَّهُ الصواب. البيضاوي: تفسير، ج4/ ص192.

(2) - … فيِ تفسير البيضاوي: «وتواصٍ». ويبدو أَنَّهُ الأصوب. المصدر نفسه.

١٬٤١٤ / ١٬٥٨٨