التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المجادلة

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥

ألم تر إلى الذين تَوَلَّوا} وَالَوْا، ﴿قوما غَضِبَ اللهُ عليهم ما هم مِّنكم ولا منهم﴾ لا من المؤمنين ولا من المنافقين، ولكنَّهم من الجاحدين؛ ويحتمل: ما هم منكم ولا أنتم منهم، ولكنَّهم خارجون بنفاقهم وفسقهم عن اسم الإيمان الحقيقيِّ، ﴿ويَحلِفون على الكذب وهم يعلمون (14)﴾ أنَّ المحلوف عليه كذب، ﴿أَعَدَّ الله لهم عذابا شديدا، إِنَّهُمْ ساء ما كانوا يعملون (15)﴾ فتمرَّنوا عَلَى سوء العمل، وأصَرُّوا عليه، ﴿اتَّخَذوا أَيْمانهم﴾ الذي أظهروه (1)، ﴿جُنَّةً﴾ وقاية دون دمائهم وأموالهم، ﴿فَصَدُّوا عن سبيل الله، فلهم عذاب مُّهينٌ (16) لن تُغنِيَ عنهم أموالهم ولا أولادهم مِّنَ الله﴾ لأنَّهم لم يريدوا به وجهه، وإن أرادوا به وجهه مع المخالفة بغيره فلا ينفعهم، لأنَّه لا تقوم طاعة من عاصٍ، ﴿شيئا، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (17) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له﴾ أي: للهِ (2) عَلَى أنَّهم مسلمون، ﴿كما يَحلِفون لكم﴾ في الدنيا أنَّهم منكم، ﴿ويحسَبون أَنَّهُمْ على شيء﴾ وهم خالون من كُلِّ شيء، لأنَّ النفاق قد تمكَّن في نفوسهم، ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هم الكاذبون (18)﴾ البالغون الغاية في الكذب، حيث يكذِبون مع عالم الغيب والشهادة، ويحلفون عليه. ﴿استحوذ عليهم الشيطان﴾ استولى عليهم وغلب، ﴿فأنساهم ذكرَ اللهِ﴾ لا يذكرون الله بقلوبهم، ﴿أولئك حزبُ الشيطان﴾ جنوده وأتباعه [601] (لَعَلَّهُ) وأنصاره عَلَى الضلال، ﴿أَلاَ إنَّ حِزْبَ الشيطان هم الخاسرون (19)﴾ لأنَّهم فوَّتُوا أنفسهم النعيم المؤبَّد، وعرَّضوها للعذاب المخلَّد.

{

(1) - … نلاحظ أَنَّ المُصَنِّف اختار قراءة «إِيمَانَهُمْ» بالكسر، وهي قراءة الحسن. وَفيِ تفسير البيضاوي: «﴿اتَّخَذوا أَيْمانهم﴾ أي التي حلفوا بها، وقرئ بالكسر، أي إيمانهم الذي أظهروه». انظر: البيضاوي: تفسير، ج4/ ص193 - 194. الألوسي: روح المعاني، ج28/ ص33.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «الله».

١٬٤١٧ / ١٬٥٨٨