سورة الحشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧سبَّحَ لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) هو الذي أَخْرَجَ الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأوَّل الحشْرِ} الحشر: جمع من مكان إِلىَ آخر، ﴿ما ظَنَنتُم أن يَخرجوا﴾ لشِدَّةِ بأسهم ومَنعَتِهم، ﴿وظنُّوا أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهم حُصونُهم مِّنَ الله﴾ أي: أنَّ حصونهم تمنعهم من بأس من يتوقَّونه (1)، ﴿فأتاهم الله﴾ أي: عذابه، وَهُوَ الرعب والاضطرار إِلىَ الجلاء، ﴿من حيث لم يَحتسبوا﴾ لقوَّة وثوقهم، ﴿وقَذَفَ في قلوبهم الرُّعبَ﴾ وأثبت فيها الخوف الذي يُرعبها، أي: يملأها، ﴿يُخرِبون بيوتهم بأيديهم﴾ ضنًّا بها عَلَى المسلمين، وإخراجا لِمَا استحسنوا من آلاتها، أو يخربون أحوال ما بنوه من الأمور في حرب المسلمين بالانتكاص عنه، لقوله: ﴿وَأْتُوا البيوتَ من أبوابها﴾ (2) أي: الأمور، ﴿وأيدي المؤمنين﴾ فإنَّهم كانوا أيضًا يخربون ظواهرها، نكاية وتوسيعًا لمجال القتال؛ ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار (2)﴾ فاتَّعظوا بحالهم، فلا تعتمدوا عَلَى غير الله.
﴿ولولا أن كَتَبَ اللهُ عليهم الجلاَءَ﴾ الخروج من أوطانهم، ﴿لعذَّبهم في الدنيا﴾ بالقتل والسبي وغير ذلك؛ ﴿ولهم في الآخرة عذاب النار (3) ذلك بأنَّهم شاقُّوا الله ورسوله ومن يشاقِّ الله فإنَّ الله شديد العقاب (4)﴾ الإشارة إِلىَ ما ذكر مِمَّا حاق بهم، (لَعَلَّهُ) أي: [سواءٌ أَ] خَرجوا من أوطانهم أو قعدوا فالعذاب محيط بهم، بسبب مشاققتهم لله ورسوله.
﴿ما قطعتم مِّن لِّينةٍ﴾ أيَّ شيءٍ قطعتم من نخلة؛ فِعْلَة، من اللون، ويجمع عَلَى [602] ألوان؛ وقيل: من اللين، ومعناها: النخلة الكريمة، وجمعها: «أَليَان»، ﴿أو تركتموها قائمةً على أصولها، فَبإِذن الله وليُخزِيَ الفاسقين (5)﴾.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: + «(لَعَلَّهُ) الله»، ولم يَتَّضِح لنا موقعها من النص.
(2) - … سورة البقرة: 189.