التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٨

وما أفاءَ اللهُ على رسوله} وما أعاده عليه؛ أو ردَّه عليه، فإنَّه كان حقيقًا، بِأَنْ يكون له، لأنَّه تعالى خلق الناس لعبادته، وخلق ما خلق لهم ليتوسَّلوا به إِلىَ طاعته، فهو جدير بِأَنْ يكون للمطيعين، ﴿منهم﴾ من الكفرة، ﴿فما أَوجَفتُم عليه﴾ فما أجريتم عَلَى تحصيله، من الوجيف: وَهُوَ سرعة السير، ﴿من خيلٍ ولا رِكَاب، ولكنَّ الله يُسلِّط رُسُلَه على من يشاء﴾ يقذف الرعب في قلوبهم، ﴿والله على كُلِّ شيء قدير(6)﴾ فيفعل ما يريد، تارة بالوسائط الظاهرة، وتارة (لَعَلَّهُ) بدقائق باطنة لا تُعرف إِلاَّ بالتفرُّس.

﴿ما أفاء الله على رسوله من أهلِ القرى فلِلَّهِ وللرسول ولِذِي القربَى واليتامَى والمساكين وابن السبيل، كي لا يكون دُولَةٌ﴾ (لَعَلَّهُ) مداولاً ﴿بين الأغنياء﴾ الرؤساء ﴿منكم﴾ الدُّولَة: ما يتداولُه الأغنياء ويدور بينهم، كما كان في الجاهليَّة؛ ﴿وما آتاكم الرسول﴾ من الأمر ﴿فَخُذُوه﴾ أي: تمسَّكوا به لأنَّه واجب الطاعة، ﴿وما نهاكم عنه﴾ عن فعله، ﴿فانتهوا﴾ عنه، ﴿واتَّقوا الله﴾ في مخالفة رسوله، ﴿إنَّ الله شديد العقاب(7)﴾ في الدارين لمن خالف.

{

١٬٤٢٠ / ١٬٥٨٨