سورة الحشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠والذين جاءوا مِن بعدِهم} هم الذين هاجروا حين قَويَ الاسلام، أو التابعون بإحسان، وهم المؤمنون بعد الفريقين إِلىَ يوم القيامة؛ ولذلك قيل: إنَّ الآية قد استوعبت جميع المؤمنين، ﴿يقولون: ربَّنا اغفرْ لنا ولإخوانِنا الذين سَبَقُونا بالإيمان ولا تَجْعَلْ﴾ أي: لإخواننا في الدين، [603] ﴿في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا﴾ حقدا لهم، لأنَّه ما دام في القلب حقد لأحد من أهل الإيمان بلا حجَّة فذاك مرض فيه، ﴿ربَّنا إِنَّكَ رءوف رحيم (10)﴾ فأنت أهل بأن تجيب دعاء من دعاك.
﴿ألم تَرَ إلى الذين نافَقُوا﴾ أظهروا خلاف ما أضمروا، فلذلك … (1) ﴿يقولون: لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ فانظر سمَّاهم الله إخوانهم، لأنَّهم متشابهون في الأعمال، إلاَّ (لَعَلَّهُ) ما أقرُّوا به من الإقرار بالألسنة في الظاهر، ﴿لئن أُخرِجتُم﴾ من دياركم، ﴿لنَخرُجَنَّ معكم ولا نُطيعُ فيكم أحدا أبدا؛ وإن قُوتِلتم لنَنصُرنَّكم والله يشهد إِنَّهُمْ لَكاذبون (11)﴾ لِعلمِه بأنَّهم لا يفعلون ذلك، كما قال: ﴿لئن أُخرِجُوا لا يَخْرُجون معهم، ولئن قوتلوا لا يَنصرونهم، ولئن نَّصَروهم﴾ عَلَى عَرَضٍ عاجل، ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدبار﴾ انهزامًا، ﴿ثُمَّ لا يُنصَرون (12)﴾ بعدُ، بل يخذلهم الله، ولا تنفعهم نصرة المنافقين، لأنَّهم لا ينصرونهم إِلاَّ لغرض عاجل، وليس له ثبات.
{
(1) - … وضع الناسخ إحالة إِلىَ الحاشية ولم يكتب فيها شَيْئًا، وَفيِ العبارة سقط واضح.