التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٦١

لأَنتم} أيُّها المؤمنون؛ ﴿أشدُّ رهبةً﴾ مرهوبا، ﴿في صدورهم﴾ فإنَّهم كانوا يظهرون مخافتهم من المؤمنين، ﴿من الله﴾ عَلَى ما يظهرونه نفاقاً، فإنَّ استبطان رهبتهم سبب لإظهار رهبة الله؛ أو لا يرهبون الله … (1) يرهبون القتل عَلَى أيد المؤمنين، ﴿ذلك بأنَّهم قومٌ لا يَفقهون (13)﴾ لا يعلمون عظمة الله حتَّى يخشوه (2) حقَّ خشيته، ويعلمون بأنَّه الحقيق بِأن يُخشى. ﴿لا يقاتلونكم جميعا إِلاَّ في قرًى مُّحَصَّنةٍ﴾ بالخنادق، ﴿أو من وراء جُدُرٍ﴾ لفرط رهبتهم، ﴿بأسُهم بينَهم شديدٌ﴾ أي: وليس ذلك لضعفهم وجبنهم، فإنَّه يشدُّ بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا، بل لقذف الله الرعب في قلوبهم، ولأنَّ الشجاع يجبن، والعزيز يذلُّ إذا حارب اللهَ ورسولَه؛ ﴿تحسَبهم جميعا﴾ مجتمعين متَّفقين، ﴿وقلوبُهم شتَّى﴾ متفرِّقة لافتراق عقائدهم واختلاف مقاصدهم. قال قتادة: «أهل الباطل مختلفة أهواؤهم ومختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحَقِّ»؛ ﴿ذلك بأنَّهم قوم لا يعقلون (14)﴾ ما فيه صلاحهم، وأنَّ تشتُّتَ القلوبِ يوهن قواهم.

{

(1) - … وضع الناسخ إحالة إِلىَ الحاشية ولم يكتب فيها شَيْئًا، وَفيِ العبارة سقط تقديره: «بل»، أو «وَإِنَّمَا».

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «يخشونه»، وَهُوَ خطأ من الناسخ.

١٬٤٢٣ / ١٬٥٨٨