التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الممتحنة

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧

يا أَيُّهَا الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجِراتٍ فامتحِنوهنَّ} فاختبروهنَّ بما يغلب على ظنِّكم موافقة قلوبهنَّ لسانهنَّ في الإيمان، ﴿الله أعلم بإيمانهنَّ﴾ فإنَّه المطَّلِع عَلَى ما [في] قلوبهنَّ، لستم أنتم مخاطبين به، ﴿فإن عَلِمْتُمُوهنَّ مؤمناتٍ﴾ العلم الذي يُمكنكم تَحصيله، وَهُوَ أمارات الإيمان مع ارتفاع التهمة؛ وإنَّما سمَّاه علما إيذانا أنَّه كالعلم في وجوب العمل به، ﴿فلا تَرْجِعُوهنَّ إلى الكفَّارِ﴾ أي: إِلىَ أزواجهنَّ الكفرة، لقوله: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لهم ولا هم يَحِلُّون لَهُنَّ وآتوهم مَّا أنفَقُوا﴾ أي: وآتوا أزواجهنَّ ما أنفقوا عليهنَّ، ﴿ولا جناح عليكم أن تَنكِحُوهنَّ﴾ فإنَّ الاسلام حال بينهنَّ وبين أزواجهنَّ الكفَّار، ﴿إذا آتيتموهنَّ أجورَهنَّ ولا تُمسكوا بِعِصَم الكوافِرِ﴾ بما تعتصم بِهِ الكافرات مِن عقد وسبب؛ جمع عصمة، والمراد: نهي المؤمنين عن المقام عَلَى نكاح المشركات، ﴿واسألوا ما أنفَقتم﴾ من مُهور نسائكم اللاَّحقات بالكفَّار، ﴿وليسألوا ما أنفَقوا﴾ من مهور أزواجهنَّ المهاجرات، ﴿ذلكم حُكم الله﴾ يعني: جميع ما ذكر في الآية، ﴿يَحكم بينكم والله عليم حكيم(10)﴾ بشرع ما تقتضيه حكمته.

﴿وإن فاتكم شيءٌ﴾ وإن سبقكم، وانفلت منكم شيء ﴿من أزواجِكم إلى الكفَّار فعاقَبتم، فآتوا الذين ذَهَبت أزواجهم مثلَ ما أَنفَقوا، واتَّقوا الله الذي أنتم به مؤمنون(11)﴾ فإنَّ الإيمان به مِمَّا يقتضي التقوى منه.

{

١٬٤٢٩ / ١٬٥٨٨