التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإنسان

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥

عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} تعلوهم ثياب الحرير الخضر، ما رقَّ منها وَمَا غلظ؛ كأنَّهم يجدونهم عَلَى أجسادهم من غير تحمُّل (لَعَلَّهُ) لبس؛ أو يلقونها إِلىَ أجسادهم الغلمان كما أرادوا، ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وسَقَاهُمْ رَبُّهم شَرَابًا طَهُورًا (21)﴾ يريد بِهِ نوعاً آخر يفوق عَلَى النوعين المتقدِّمين، ولذلك أسند سقيه إِلىَ الله تعالى، ووصفه بالطهوريَّةِ، فإنَّه يطهر شاربه عَن الميل إِلىَ اللذات الحسيَّة، والركون إِلىَ مَا سوى الحقِّ، فيتجرَّد لمطالعة جلاله، ملتذاًّ ببقاء ثوابه، باقيًا ببقائه؛ وقيل: يطهِّرهم من كُلِّ شَيء سواه؛ وقيل: طهوراً مِمَّا يشوبه مِنَ النقص، ﴿إنَّ هَذَا كَانَ لكم جزاءً﴾ لِكُلِّ وَاحِد جزاؤه عَلَى قَدر عمله، ﴿وكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكورًا (22)﴾ مجازًى عليه غير مضيَّع.

﴿إِنَّا نَحْنُ نزَّلنا عليك القرآن تنزيلا (23)﴾ مفرَّقاً، منجَّماً مفصَّلاً لحكمة اقتضته، ﴿فاصبرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ الصادر عَن الحكمة والصواب عَلَى مكافحتهم، واحتمال أذاهم، ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُم آثِمًا﴾ فيِ إثمه، ﴿أو كَفُورًا (24)﴾ فيِ كفره، ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (25)﴾ أي: وداوم عَلَى ذكره لاَ تنساه فيِ [أيِّ] وقت، لأَنَّ البكرة والأصيل يعمُّ الوقت كلَّه؛ وقيل: دم عَلَى صلاة الفجر والظهر والعصر، ﴿ومن اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ ومن بعض اللَّيْل فصلِّ لَهُ، لِمَا فيِ صلاة اللَّيْل من مزيد الكلفة والخلوص؛ وقيل: صلاة المغرب والعشاء، ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طويلاً (26)﴾ وتهجَّد لَهُ طائفة طويلة مِنَ اللَّيْل.

{

١٬٥٠٧ / ١٬٥٨٨