التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المرسلات

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٧

أو بالنفُوس الكاملة المرسلة إِلىَ الأبدان لاستكمالها، فعصفن مَا سوى الحقِّ، ونشرن أثر ذَلِكَ فيِ جميع الأعضاء، ففرَّقن بين الحقِّ والباطل فيِ نفسه، فيرون كلّ شَيء هالكاً إِلاَّ وجهه، فألقين ذكراً بحيث لاَ يكون فيِ القلوب والألسنة إِلاَّ ذكر الله.

أو برياح عذاب أرسلن فعصفن، ورياح رحمة نشرن السحاب فيِ الجوِّ ففرَّقن، فألقين ذكراً أي السببين (1) لَهُ، فإنَّ العاقل إِذَا شاهد هبوبها وآثارها ذكر الله تعالى، وتذكَّر كمال قدرته. و ﴿عُرْفًا﴾ إمَّا نقيض النكر وانتصابه (لَعَلَّهُ) عَلَى العِلَّة؛ أي: أرسلن للإحسان والمعروف؛ أو بمعنى المتتابعة، من عرف الفرس (2). ﴿عذراً أو نذراً﴾ أي: عذرا للمحقِّقِين، ونذراً للمبطِلين (3)؛ أو ما يعمُّ التوحيد والشرك، والإيمان والكفر، ﴿إنَّما توعدون لَوَاقِعٌ (7)﴾ معناه: إنَّ الذِي توعدونه من مجيء القيامة كائن لاَ محالة.

﴿فإذا النجوم طُمِسَتْ (8)﴾ محقت، أو ذهب نورها، ﴿وإذا السَّمَاء فُرجت (9)﴾ أي: شقَّت وصدعت وفتِّحت فكانت أبواباً، ﴿وإذا الجبال نُسفت (10)﴾ كالحبِّ إِذَا نسف بالمنسف، ﴿وإذا الرسل أُقِّتت (11)﴾ وقِّتت وهو الأصل؛ ومعنى توقَّتت الرسل: تبيَّن وقتها الذِي يحضرون فِيهِ للشهادة عَلَى أمرهم (4)؛ أو بلغت ميقاتها الذِي كَانَت تنتظره.

{

(1) - … الصواب كما فيِ تفسير البيضاوي: «أي تسبَّبْنَ له».

(2) - … «وعُرفُ الديك والفَرس والدابَّة وغيرها: منبت الشعر والريش من العنق». ابن منظور: لسان العرب، ج4/ ص747، مَادَّة «عرف».

(3) - … العبارة ــ كما نلاحظ ــ مكرَّرة.

(4) - … الصواب: «أممهم».

١٬٥٠٩ / ١٬٥٨٨