التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المرسلات

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨

لأيِّ يومٍ أُجِّلَتْ (12)}؟ أي يقال: لأيِّ يومٍ أخِّرتْ؟ وضرب الأجل [644] للجمع، وَهُوَ تعظيم لليوم، وتعجيب من هوله، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ (13) وَمَا أدراك مَا يومُ الفَصْلِ (14)﴾ ومن أين تعلم كنهه ولم تر مثله؟! ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (15)﴾ أي: بذلك. وَ «وَيْلٌ» ــ فيِ الأصل ــ مصدرٌ منصوب بإضمار فعْلِه، عدل بِهِ إِلىَ الرفع للدلالة عَلَى ثبات الهلاك للمدعوِّ عليه؛ و «يومئذ» ظرفه أو صفته.

﴿ألم نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ (16)﴾ كقوم عاد ونوح وثمود ومَن قبلهم من خلقه مِمَّن تعبَّدهم بالأمر والنهي وعَصَوْا، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ (17)﴾ وَهُم نظراؤهم وأمثالهم مثلمَا فعلنا بهم، لأَنَّهُم كذَّبوا كتكذيبهم، ﴿كذلك﴾ مثل ذَلِكَ الفعل ﴿نَفْعَلُ بالمجرمِينَ (18)﴾ بِكُلِّ من أجرم كائنا مَا كَانَ، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (19)﴾ بِآيَاتِ الله وأنبيائه وحججه البالغة؛ وليس تكريرًا؛ وكذا إن أطلق التكذيب، أو علَّق فيِ الموضعين بواحد لأَنَّ الويل الأوَّل لعذاب الآخِرَة، وَهَذَا للإهلاك فيِ الدُّنْيَا، مَعَ أنَّ التكرير للتأكيد حسن شائع فيِ كلام العرب.

﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ (20)﴾ نطفة قذرة ذليلة، ﴿فجعلناه فيِ قرارٍ مَّكِينٍ (21)﴾ يعني: الرحم، ﴿إِلىَ قَدَرٍ﴾ مقدور مِنَ الوقت ﴿مَّعْلُومٍ (22)﴾ قد علمه الله، ﴿فَقَدَرْنَا﴾ فقدرنا عَلَى ذَلِكَ؛ أو فقدَّرناه، وتدلُّ عليه قراءة نافع بالتشديد، ﴿فنعم القادرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (24)﴾ بقدرتنا عَلَى ذَلِكَ.

{

١٬٥١٠ / ١٬٥٨٨