التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة عبس

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٣

قُتِل} أي: نابذناه القتال بعدما نابَذَنا؛ وَهُوَ كقوله: ﴿قاتَلَهم الله﴾ (1)، ﴿الإِنْسَانُ مَا أكفَرَهُ (17)﴾! (لَعَلَّهُ) مَا أشدَّ كفره؛ وذلك بمعنى الدعاء عليه، دعا عليه بأشنع الدعوات، وتعجَّب من إفراطه فيِ الكفران، وَهُوَ مع قصره [651] يدلُّ عَلَى سخط عظيم وذمٍّ بليغ، (لَعَلَّهُ) والتعريف للجنس، وكَأَنَّ جنسه أسرع إِلىَ الكفر من غيره؛ ﴿من أيِّ شيءٍ خَلَقَهُ (18)﴾؟ بيان لِمَا أنعم عليه، خصوصا من مبدإ حدوثه؛ والاستفهام للتحقير، ولذلك أجاب عَنْهُ بقوله: ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)﴾ فهيَّأ لَهُ مَا يصلحه مِنَ الأعضاء والأشكال، أو فقدَّره أطوارا إِلىَ أن أتَمَّ خِلقته؛ ﴿ثُمَّ السَّبيلَ يَسَّرهُ (20)﴾ سبيل الخير والشرِّ؛ وفيه إيماء بأنَّ الدُّنْيَا طريق، والمقصد غيرها، ولذلك عقَّبه بقوله: ﴿ثُمَّ أماته فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شاء أَنشرَهُ (22)﴾ جعل الإماتة والإقبار مِنَ النِّعم، لأَنَّ الإماتة وصلَةٌ فيِ الجملة إِلىَ الحياة الأبديَّة، واللذَّات الخالصة؛ والأمر بالقبر تكرمة وصيانة؛ وفي «إِذَا شاء» إشعار بأنَّ وقت النشور غير متعيِّن فيِ نفسه، وَإِنَّمَا هُوَ مَوكُول إِلىَ مشيئته. ﴿كَلاَّ﴾ ردع للإنسان عَمَّا هُوَ عليه، ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23)﴾ لم يقض مَا أمره الله مِنَ الأمر والنهي.

(1) - … سورة التوبة: 30. المنافقون: 4. فيِ الأَصْلِ: «قاتله» وَهُوَ خطأ.

١٬٥٢٥ / ١٬٥٨٨