176
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩وكان لا يدعو حتى يؤامر الله D ، فقيل له فى المنام : لا تفعل ، فقال لهم : نهانى ، فأهدوا له . وأَلحوا ، فآمر الله فقال : لم ينهنى . فقالوا : لو كره لنهاك كأَول مرة ، ولم يزالوا يتضرعون له حتى فتنوه ، فركب أَتانه متوجها إِلى جبل يطلعه على عسكر بنى إِسرائيل يقال له حسبان ، فسارت قليلا وقعدت ، وضربها فقامت فركبها فسارت قليلا فقعدت ، فضربها فقامت ، وهكذا مراراً ، فأَنطقها الله : ويحك يا بلعام أَين تذهب ، أَما ترى الملائكة أَمامى تردنى عن وجهى . ويحك ، كيف تدعو على نبى الله والمؤمنين ، فخلاها الله حتى أَتى الجبل فجعل يدعو بسوء ويقلب الله لسانه على قومه ، وبخير يصرفه الله إِلى بنى إِسرائيل ، وقالوا له : ويحك ما تصنع؟ فقال : لا أَملك شيئاً ، فوقع لسانه على صدره ، فقال : ذهب عنى الدنيا والآخرة ، ولم يبق إِلا الحيلة ، فزينوا النساءَ وأَعطوهن ما يبعن لهم ، ولا يمتنعن عمن أَرادهن فإِن زنى بواحدة كفيتموهم ، فمرت جميلة على عظيم من بنى إِسرائيل وكان رأس سبط شمعون بن يعقوب فأَخذها ومر بها إِلى موسى عليه السلام ، فقال : تزعم أَن هذه حرام على ، فقال : نعم حرام ، خلها فقال : لا أطيعك . فرجع بها إِلى قبته فواقعها ، فأَهلك بالطاعون سبعون أَلفاً منهم . وروى أَن بلعام دعا عليهم فكانوا فى التيه فقال موسى : يا رب بم وقعنا فى التيه؟ فقال بدعاء بلعام باسمى الأَعظم ، فقال : يا رب بم وقعنا فى التيه؟ فقال بدعاء بلعام باسمى الأَعظم ، فقال : يا رب ، كما سمعت دعاءَه فاسمع دعائى عليه بسلب اسمك الأَعظم عنه فسلب فخرج منه كحمامة بيضاءَ ، ويبحث بأَن سببه قولهم : ﴿ إِنا لن ندخلها أَبداً ما داموا فيها فاذهب أَنت وربك فقاتلا ﴾ . الآية . . وقد يجمع بأَن دعاءَ بلعام هو سبب وقوع الرعب بهم من كنعان حتى قالوا ذلك . وأَما ما قيل : كيف يدعو موسى سلب الاسم الأَعظم وهو نبى يدعو إِلى الإِسلام فلا يصح لأَنه دعا بسلبه لأَنه يضر المسلمين به ، ولم يدع بأَن يكون مشركاً ، وقيل : دعاه ملك البلقاء أَن يدعو على موسى فلا يدخل بلده ، أَو لا يدخل بلدى ، فدعا فوقعوا فى التيه . ويرده أَن التيه راحة لموسى ، ونقمة على قومه ، إِذ عصوا ، ويقال : كيف لم يدع على الملك فينجو من شره؟ وما الدعاء على موسى وقومه؟ ويقال أَن الجبار المذكور نصب له خشبة يصلبه عليها إِذا لم يدع ، وروى أَن الآية فى رجم من بنى إِسرائيل أَعطاه الله ثلاث دعوات مستجابات ، فقالت له زوجه البسوس : أَعطنى واحدة فأَعطاها ، فقال : ما تريدين؟ فقالت : أَن أَكون أَجمل امرأة فى بنى إِسرائيل فدعا فكانت فرغبت عنه ، فدعا فكانت كلبة تنبح ، فقال له أَولاده منها : إِنا نعير بها فادع الله D أَن يعيدها كحالها الأَول ففعل فذهبت دعواته فيها .