176
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠وقيل : فى أُمية بن أَبى الصلت ، قرأَ الكتب وعلم أَن الله يرسل رسولا فى زمانه فرجا أَن يكونه ، ولما بعث الله D نبينا محمداً A كفر به حسداً . روى أَنه A قرأَ عليه يس ، وخرج يجر رجليه ، فقالت له قريش : ما تقول؟ فقال : إِنه على الحق فقالوا : أَتؤمن به؟ قال : أَنظر . ويروى أَنه أَراد الإِسلام وجاءَ إِليه ، فسمع بوقعة أَحد ، فقال : لو كان نبياً لم يقتل قومه ، وذلك جهل منه لأَنه قتلهم بإِذن الله D ، وقيل : فى أَبى عامر بن النعمان الراهب ، ترهب ولبس المسوح فى الجاهلية ، فقدم المدينة ، فقال للنبى A : ما هذا الذى جئتنا به؟ فقال : بدين إِبراهيم عليه السلام ، فقال : فإِنا عليه . فقال A : لا ، بل زدت عليه ، فقال أَبو عامر : أَمات الله الكاذب طريداً وحيداً . فخرج إِلى الشام فأَرسل إِلى المنافقين : استعدوا بالسلاح والقوة ، وابنوا لى مسجداً وإِنى آتى بجند من قيصر أَخرج به محمداً وأَصحابه من المدينة فمات بالشام طريداً وحيداً . ﴿ ذَلِكَ ﴾ المثل فى الحرص على الدنيا ﴿ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ صنع كفار مكة مع رسول الله A للحرص على الدنيا ما يشبه فعل بلعام مع موسى فلا يرد أَن هذا تمثيل لحال بلعَام فكيف قال بعده ﴿ ساءَ مثلا القوم ﴾ إِلخ . . . ولم يضرب إِلا لواحد ، وكانوا يقولون : إِن جاءَنا نبى آمنا به . . أَو القوم اليهود آتاهم الله فى التوراة العلم بالنبى A وصفاته حتى أَنهم يبشرون الناس به ويستفتحون به على مشركى العرب إِذا آذوهم ، ولما جاءَ كفروا به وانسلخوا عن حكم التوراة ، وقيل : المراد ما يعم هؤلاء كلهم ﴿ فَاقْصُصِ القَصَصَ ﴾ المذكور ، وهو مفرد مصدر بمعنى مفعول أَى اقصصه على اليهود المعاصرين لك فإِنها نحو قصتهم معك حين انسلخوا عما وجدوا فى التوراة من صفاتك ، وبقصك إِياه عليهم ترغمهم بذكر صنعهم الخبيث معك ، ويعلمون بقصك أَنه جاءَ من الله بالوحى ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ المعنى : اقصص القصص راجياً لتدبرهم فيؤمنوا ، أَو رجاءَ له .