185
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢سأَل بعض اليهود كحمل بن أَبى قشير وسموأَل بن زيد وبعض قريش رسول الله A : متى قيام الساعة؟ فنزل قوله تعالى :
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ﴾ يوم القيامة سمى ساعة لوقوعه بغتة ، أَو لأَنه للسعيد كساعة ، أَو لسرعة الحساب فيه؛ إِذ لا يشغل الله شأن عن شأن ، زعم اليهود أَنهم يعلمون متى الساعة ، وهم لا يعلمونها متى هى ، لكن أَرادوا إِيهامه A ، وقريش قالوا له : أَخبرنا بها سراً لقرابتنا ، ونزلت الآية ردا عليهم ، والمراد بيوم القيامة المعبر عنه بالساعة وقت موت الحيوانات كلها ، وهذا أَولى من تفسير الساعة بوقت البعث ، أَو ما بين موتهم وبعثهم ، وعليه فقلته لمجيئه بغتة ، أَو لأَنه مدهش فيقل أَو يقل ما قبله ، أَو لأَنه يسير عند الله تعالى أَو لسرعة حسابه ، والآية مناسبة لقوله تعالى ﴿ وأَن عسى أَن يكون قد اقترب أَجلهم ﴾ وأَيضاً من مات فقد قامت قيامته لانكشاف ماله من ثواب أَو عقاب ﴿ أَيَّانَ ﴾ متى ﴿ مُرْسَاهَا ﴾ مصدر ميمى ، أَى إِرساؤها ، أَى إِثباتها ، وبعده أَن يكون زماناً ميمياً ، ولا بأْس بظرفية عام لخاص كأَنه قيل ، أَى جزء من اليوم ، أَو أَى جزء من الشهر ، كما تقول : أَجئ ساعة كذا من الجمعة ، ويبعد أَن يكون مكاناً ميميا أَى أَين موضعها على أَن أَيان مكان ، والجملة بدل من الساعة اشتمالى علق عنه يسأَل بالاستفهام ﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا ﴾ علم وقت إِرسائها ﴿ عِنْدَ رَبِّى ﴾ أَخفاها عن كل ملك وكل نبى ، وكل أَحد ليسارع إِلى التوبة وأَداء الواجب ، ولو علم وقتها لتقوصر فيهما ، إِن لم يعرف زمان علامات قربها جداً ﴿ لاَ يُجَلِّيهَا ﴾ لا يظهر وقتها على التعيين ﴿ لِوَقْتِهَا ﴾ أَى فى قرب وقتها ، أَو عند وقتها ، أَى عند حضور قربها كذا قيل ، وهو باطل لأَنه يقتضى أَنه إِذا قرب وقتها أَظهره ، وإِما بأَمارة لا بالتعيين فوارد ، وإِنما المعنى لا يظهرها بإِيقاعها فى وقتها ، فإِظهارها إِيقاعها ، وهو تجليتها لا الإِخبار بها ، نعم يعلمون بها عند حضورها ، وقبل قوتهم ، لكن قد يعلمون بإِحساسها إِذا حضرت ولا يعلمون أَنها هى ﴿ إِلاَّ هُو ﴾ D ﴿ ثَقُلَتْ ﴾ عظم شأنها ﴿ فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ على أَهلهما لكراهة الفناء ، ولو عند الملائكة ، ولأَنها تؤدى إِلى الحساب والثواب والعقاب والأَهوال وانكشاف الغطاء ، أَو على نفس السموات والأَرض ، للانشقاق والتزلزل والإِفناء وزوال الشمس والقمر والنجوم ، وتبدل الأَرض ، وإِبطال البحار ، أَو حصل ثقلها وشدتها ، أَو للمبالغة فى إِخفائها فى السموات والأَرض ﴿ لاَ تَأْتِيكُمْ ﴾ الخطاب لمجموع من يحضر الساعة ومن لا يحضرها ، وغلب الموجودين بالخطاب .