125
الجزء ٥ · صفحة ١٩٣وقيل : نزلت فى مكة مطلقة لا فى شأن حمزة فتكون تمهيداً له ، ويعترض بأنه يحتاج إلى مناسبة لذكرها هنا . وعن ابن عباس : أباح الله له A أن يقاتل من قاتله ، بل أوجب ، ولا يبدأ بالقتال ، ثم نسخ إلى البدء بالقتال ، وحمزة رضى الله عنه أكبر منه A بعامين ، وأشار بأن إلى أن الأصل عدم المعاقبة ، إذ لم يقل : وإذا عاقبتم ، والفعل مستعمل فى الإرادة .
والمعنى وإن أردتم معاقبة من أساء إليكم ، والفعل مستعمل فى معناه الظاهر ، وفى إرادته وفى الاقتصار عليه كقوله تعالى : ﴿ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ﴾ أى ألا تنتصروا على الأكل مما ذكر اسم الله عليه ، وكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، أى اقتصروا على الأكل مما ذكر اسم الله عليه ، وفى تأثيره كقوله : ﴿ ولكن الله رمى ﴾ أى أوصله وآثره ، وقوله تعالى : ﴿ إنَّما تُنذر مَن اتَّبع الذكر ﴾ أى يؤثر إنذارك وفى المشاكلة المشابهة كقوله : ﴿ ما عوقبتم به ﴾ فإن الإساءة أولا ليست معاقبة ، ولكن تشابهها صورة فهو استعارة للشبه الصورى ، ومشاكلة لما معه من قوله : عاقبتم وعاقبوا ، وذلك من تسمية السبب باسم المسبب .
وفيه تلويح باستبعاد الإساءة حتى إنه من شأنها أن لا تكون ، وإنما تكون المعاقبة ، وقوله : هو عائد إلى المصدر المعلوم من صبرتم ، كأنه قيل للصبر والسلام للابتداء ، وقعت فى جواب القسم المقدم على الشرك ، أى والله لئن صبرتم .
ومعنى كونه حسيرا للصابرين أنه منفعة لهم للثواب فى الآخرة والنصر فى الدنيا ، والثناء الحسن ، وقطع مادة المتنة والسوء ، أو خير اسم تفضيل ، أى هو أفضل لهم لذلك من الانتقام ، وأنه تلويح بأن من شأن النفس أن لا تصبر ، فلم يقل : وإذا صبرتم فهو والله خير للصابرين ، وبعد ما فضل الصبر قال : واصبر بالأمر البدنى ، بل الواجبى فى حقه A ، لأن الانتقام فى حق الأنبياء مما يعد ذنباً .