تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

125

الجزء ٥ · صفحة ١٩٤

﴿ وَمَا صَبْرُكَ إلاّ بِاللهِ ﴾ ===== ، فلم يقتل بعد ذلك سبعين انتقاما ، بل الله كسائر جهاده ، ولم يمثل بواحد توفيقا من الله سبحانه له ، وقد أكد للصبر فى حقنا أيضاً بالقسم ، ولفظ هو وخير والتعبير بأن ، ووضع الظاهر موضع المضمر إذ لم يقل لهو خير لكم .

﴿ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾ حزن على عدم إيمان الكفار مع شدة إيذائهم له ، وعنادهم لشدة حبه لدين الله وإنفاذه ، ورسوخ الرحمة كما خير فى إهلاكهم فأبى وقال : أرجو أن يؤمن منهم مؤمن أو يلد مؤمنا ، فقال الله : ﴿ لعلك باخع ﴾ إلخ ونحو ذلك أمراً له أن يتسلى عنهم ، أو على بمعنى اللام ، وقيل : لا تحزن على قتلى أحد من المسلمين ، وفيه تفكيك الضمائر ، فإن الضمير فى قوله تعالى :

﴿ وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقِ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ للكفار لا يقتل أحد من المسلمين ، وهذا من جملة تسليته A فى شأن عمه حمزة ، ووعد بالنصر ، ومقتضى الظاهر ، ولا يكن فيك أى فى صدرك ضيق من كيدهم ، فغلب الكلام لنكتة هى أنه إِذا اشتد الهم أحاط بالمهتم إحاطة الظرف بالمظروف ، وما مصدرية ، ولا حاجة إلى جعلها اسماً بمعنى من مكرٍ يمكرونه ، أو المسكر الذى يمكرونه وهو مصدر ، ويجوز أن يكون وصفاً مشدداً لوسط مخفف .

٢٬١٩٤ / ٦٬٠٩٣