73
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٦﴿ إنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا ﴾ كبائرنا وصغائرنا .
﴿ وَمَا أَكْرَمْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ﴾ عطف على خطايانا . ويؤخذ منه أنه خير للإنسان أن يموت ولا بسحر ولا يتعلمه؛ فإنهم طلبوا الغفران لما فعلوا من السحر وتعلمه وهم عليه مكرهون . كذا ظهر لى .
وإن قلت : كيف أكرههم وهم جاءوا مختارين؟
قلت : قيل : أكرمهم أولا على تعلم السحر . فالمراد على هذا بالإكراه على تعلم السحر . قيل : كانوا اثنين وسبعين : اثنان من القبط ، وسبعون من بنى إسرائيل .
وقيل : قالوا لفرعون : أرنا موسى نائماً ففعل ، فرأوا عصاه تحرسه . فقالوا له : ما هو ساحر . الساحر إذا نام بطل سحره ، فأَبى إلا أن يعارضوه ويستعملوا سحرهم .
﴿ وَاللهُ خَيْرٌ ﴾ ثواباً . ﴿ وَأَبْقَى ﴾ عقاباً . وفيه رد لقول فرعون : ﴿ أينا أَشد عذاباً وأبقى ﴾ وقيل : خير منك يا فرعون ومما تدعونا إليه .
واختلفوا : هل أنفذ فرعون وعيده فيهم؟
ويدل على أنه أنفذه قوله A : كانوا أول النهار سحرة وآخر النهار شهداء رواه الشيخ هود - C ، وذلك آخر السحرة .
وقيل : ما يأتى أيضاً من كلامهم ، وعظوا به فرعون .