هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

77

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٠

﴿ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى ﴾ هذا باتفاق من كلام الله سبحانه لسيدنا محمد A ﴿ أَنْ ﴾ تفسيرية لأن فى الوحى معنى القول دون حروفه . مَن أجاز دخول المصدرية على الطالب أجاز مصدريتها أى أوحينا إليه الأمر بالإسراء أو بالأمر به .

﴿ أَسْرِ بِعِبَادِى ﴾ بنى إسرائيل من مصر . والإسراء : المشى ليلا . وهو هنا بمعنى السُّرَى وهو أول من أن تجعل همزة ماضية للتعدية لأدائه إلى كون الهاء زائدة .

وقرئ أن أسْرِ بكس النون ووصل الهمزة من سرى .

﴿ فَاضْرِبْ لَهُمْ ﴾ بالعصى ﴿ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ ﴾ أى فاجعل لهم كقولك : ضرب له فى ماله سهماً أو فاتخذ لهم ، كقولك : ضرب اللبِن أى اتخذها بأن عملها ﴿ يَبَسًا ﴾ مصدر كاليبس بضم بإسكان كالعَدم والعُدم والسَّقم والسُّقم وصف به مبالغة ، أو لتأويل بياس أو بذى يبس وللمصدرية وصف به المؤنث والثنيا والجمع بلفظ واحد نحو شاة يبس ، أى جف لبنها .

وقرئ يابساً إما على أنه وصف كشز المكان فهو شاز ، أى خشن ، أو ارتفع أو غير ذلك ، أو على أنه مخفف من اليبس بكسر الهاء كيقظ فهو يقظ ، ويقظ ، بكسر القاف وإسكانها ، أو على أنه جمع يابس كراكب ورَكْب وصف به للفرد مبالغة ، كقولك مِعًى دياع فمعنى واحد الأمعاء ، وجياع جمع جائع ، وصف به مبالغة فى الجوع ، أو وصف به المفرد لتعذره معنى؛ فإنه جَعَل لكل سبط طريقاً .

قال الشيخ هود : قال الحسن : أتاه جبريل على فرس ، فأمره فضرب بعصاه البحر ، فصار فى البحر اثنا عشر طيرقًا ، لكل سبط طريق يبس .

وأجاز القاضى كون يبسًا بفتح فإسكان مخففاً من يبس بفتحتين .

قلت : الذى حفظناه أن تخفيف فعل بفتح الفاء والعين بالإسكان نادراً وضرورة ، وإنما بيخفف فعل بضم العين أو كسرها . ولى فى يبسا فى الآية بحث فى شرح اللامية .

﴿ لاَ تَخَافُ دَرَكًا ﴾ اسم مصدر بمعنى الإدراك ، أى لا تخاف أن يدركك فرعون وجنوده من ورائك .

وقرأ أبو حيوة بسكون الراء ، وهو كالدرك بالفتح والجملة صفة من طريقاً ثانية والرابط محذوف أى فيه وإن جعلنا فى البحر صفة ، فتلك ثلاث صفات ولك أن تجعل الجملة حالا من ضمير يبساً ويبسا حالا من ضمير مستتر فى قوله : ﴿ فى البحر ﴾ إن جعل صفة لا إن علق باضرب ، لأنه لا ضمير فيه حينذ .

وقرأ حمزة لا تخف بالجزم فى جواب الأمر أو بالنهى .

﴿ وَلاَ تَخْشَى ﴾ عطف على لا تخاف : وأما على قراءة جزم تخاف . فجملة لا تخشى مستأنفة أى ومن شأنك أنك آمن لا خاش ، أو معطوفة على لا تخف وثبت الألف الفاصلة فاء وجاء على لغة ذكرها بعض النحاة أن بعض العرب يثبت حروف العلة فى الجزم . وعلامة الجزم على هذه اللغة حذف الضمة المقدرة على الحرف .

قال القاضى : أو حال بالواو ، أى على حذف المبتدأ ، أى وأنت لا تخشى؛ لأن الحال الذى هو جملة المضارع المنفى بلا ومرفوعه لا يقرن بالواو ، قاله ابن هشام خلافا لابن محمد بن مالك والمراد لا تخشى غرقا من البحر أمامك .

٣٬٧٦٠ / ٧٬٦٨٠