سورة يس
الجزء ٤ · صفحة ٤وَمَا أنزَلنَا عَلَى قَومِه مِن بَعدِه} من بعد إهلاكه ﴿مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاء﴾ لإهلاكهم، ﴿وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إن كَانَت﴾ الأخذة والعقوبة ﴿إلاَّ صَيحَةً وَاحِدَةً﴾ صاح بها جبريل عَلَى مَا قيل، ﴿فَإذا هُم خَامدُونَ (29)﴾ مَيِّتُون، شُبِّهوا بِالنَّار رَمزًا إِلىَ أنَّ الحيَّ كالنار الساطع، والمَيِّتَ كَرَمادها.
﴿يَا حَسرَةً عَلَى العبَاد﴾ تَعَالَيْ، فهذه مِنَ الأحوال التِي مِن حقِّها (1) أن تَحضُرِي، وهي مَا دلَّ عَليها: ﴿مَا يَأتِيهم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَستهزِءُونَ (30)﴾ فإنَّ المستهزئين بالناصحين المخلصين المنوط بنصحهم خير الدارين أحِقَّاء بأن يُتحسَّر عليهم، وقد تلهَّف عَلَى حالهم المَلاَئِكَة والمؤمِنُون (2) مِنَ الثقلَينِ؛ ومَن أحاطت بِهِ الحسرة فَهوَ عَن النِّعمة بِمعزِل.
﴿ألم يَرَوا﴾ ألم يَعلَموا ﴿كَم أهلَكنَا قَبلَهم مِّنَ القرون﴾ فَيتَّعظُون بهم. ﴿أنَّهُم إِلَيْهِم لاَ يَرجعُونَ (31)﴾ أي: ألم يَرَوا كَثرَة إهلاكِنا (3) مَن قَبلَهم كَونهم غَير راجعين إِلَيْهِم. ﴿وإن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَدَينَا مُحضَرُونَ (32)﴾ يوم القيامة للجزاء.
﴿وآيةٌ لَّهُمُ الأَرْض المَيِّتَة أَحيَيْنَاها، وأَخرَجْنَا مِنها حبًّا فَمِنهُ يَأكلُونَ (33) وجَعلنَا فِيهَا جنَّاتٍ مِن نَّخيلٍ وأعنَابٍ، وفجَّرنا فِيهَا مِنَ العيُونِ (34) لِيَأكُلُوا مِن ثَمَرِه، وَمَا عَمِلَتهُ أيدِيهم﴾ (لَعَلَّهُ) ما يُتَّخَذُ مِنْهُ كالعصير والدِّبْسِ (4) ونحوهما، ﴿أفَلا يَشكُرُونَ (35)﴾ أمرٌ بالشُّكرِ مِن حيث إِنَّه إنكارٌ لِتركِه.
{
(1) - … لَعَلَّ الأصوب، «من حقِّك»، انظر: الزمخشري، الكشَّاف، 4/ 13.
(2) - … في الأصل: «والمنون»، وهو خطأ.
(3) - … في الأصل: «أهلكنا»، والصواب ما أوردناه. انظر: المصدر نفسه.
(4) - … «الدِّبْسُ بالكسر، وبكسرتين: عسل التمر وعسل النحل». الفيروزآبادي: القاموس، ص489، مَادَّة: «دبس».