التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يس

الجزء ٤ · صفحة ٥

سُبحَان الذِي خَلَقَ الأزوَاجَ كُلَّها} الأنواع والأصناف، ﴿مِمَّا تُنبِت الأَرْضُ﴾ مِنَ الشجر والنبات، ﴿ومِن أَنفُسِهم﴾ الذكر والأنثى، ﴿ومِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ (36)﴾ وأزواجًا مِمَّا لاَ يُطلِعُهم الله عليه، ولم يَجعَل لَهُم طَريقا إِلىَ معرفته.

﴿وآيةٌ لَهُمُ اللَّيلُ نَسلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ نُزيلُه ونَكشِف عَن مَكانِه؛ مُستَعَار مِن سَلخِ الجِلد. ﴿فإذا هُم مُّظلِمُونَ (37)﴾ داخِلُون فيِ الظلام. ﴿والشمس تَجرِي لِمُستَقرٍّ لَها﴾ لِحَدٍّ مُعيَّن يَنتَهي إليه دَورُها، فشبِّهَ بمُستَقرِّ (1) المُسافر إِذَا قَطَع مَسِيرَة؛ أو لاَ استقرار لها عَلَى نهج مخصوص، أو مُنتَهى مُقدَّر لِكُلِّ يَوم مِنَ المشارق والمغارب، فإنَّ لها فيِ دورها ثلاثمائة وستِّين مَشرِقا ومَغربا، تَطلُع كلَّ يَوم مِن مَطلِع، وتَغرُب مِن مَغرِب، ثُمَّ لاَ تَعودُ إِلَيْهِما إِلىَ العام القابل، أو لِمُنقَطع جَريها عند خراب العالم؛ وقُرئ: «لاَ مستقرَّ لها» أي: لاَ سُكون، فإنَّها مُتحرِّكة سائرة سَائِحة فيِ فلكها دائما إِلىَ يوم القيامة؛ ﴿ذَلِكَ تَقدِيرُ العزِيز﴾ الغالبة قدرتُه عَلَى [كُلِّ] مَقدُور، ﴿العليم (38)﴾ المحيط عِلمُه بِكُلِّ مَعلُوم.

﴿والقمرَ قدَّرنَاه﴾ قَدَّرنا مَسِيرهُ، ﴿مَنازِلَ﴾ أو مَسيرَه فيِ مَنَازل، يَنزِل كلَّ لَيلَة فيِ وَاحِدٍ مِنهَا لاَ يَتخَطَّاه، وَلاَ يَتقَاصَر عَنْهُ، فإذا كَانَ فيِ آخر منازله، وَهُوَ الذِي يكون قُبَيلَ الاجتماع، دقَّ واستقوَسَ ﴿حتَّى عاد كالعُرجُون﴾ كالشمرَاخ المعوجِّ ﴿القديم (39)﴾ العتيق؛ وقيل: مَا مَرَّ عليه حولٌ فصاعدًا.

{

(1) - … في الأصل: «مُستقرِّ»، وصحَّحناه من: الزمخشري: الكشَّاف، 4/ 16؛ وأبو السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص167.

١٬١٦٧ / ١٬٥٨٨