سورة يس
الجزء ٤ · صفحة ٦لاَ الشمسُ يَنبَغِي لَها} يَصحُّ لَها ﴿أن تُدرِكَ القمَرَ﴾ فيِ سُرعةِ مَسيرهِ، فإنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِتكوُّن [492] النبات وتعيُّش الحيوان أ [و] فيِ آثاره ومنافعه، أو مكانِه بالنزول إِلىَ محلِّه، أو سلطانه فيطمس نوره، ﴿وَلاَ اللَّيْلُ سابقُ النَّهَارِ﴾ يَسبِقُه فَيَفُوتُه ولكن يُعاقِبُه، ﴿وكلٌّ فيِ فلكٍ يَسبَحُونَ (40)﴾ يَسِيرون فِيهِ بانبساط، فانظر هل ترى في خلق الرحمن من [تفاوت] (1).
﴿وآيةٌ لَهُم أنَّا حَملنا ذُرِّيَّتَهم فيِ الفُلْكِ المشحُونِ (41) وخَلَقنا لَهُم مِن مِثلِه مَا يَركَبُونَ (42) وإن نَّشَأْ نُغرِقْهُم فَلا صَريخَ لَهُم﴾ فلا مُغِيث لَهُم يحرسهم عن الغرق، ﴿وَلاَ هُم يُنقَذُونَ (43)﴾ يُنجَوْن مِنَ الموت به. ﴿إلاَّ رَحمَةً مِنَّا ومَتَاعا﴾ إِلاَّ الرحمة وَالتَّمَتُّع بالحياة ﴿إِلىَ حِينٍ (44)﴾ زَمَانٍ قُدِّر لآجَالِهم.
﴿وإذا قيل لَهُم: اتَّقُوا مَا بَين أيدِيكم وَمَا خَلفَكم﴾ الوقائع التِي قد خلت، والعذاب المُعَدِّ فيِ الآخِرَة، أو نَوازِل السَّمَاء وكَواكبَ الأَرْض، لقوله: ﴿أفلم يَرَوْا إِلىَ مَا بَين أيديهم وَمَا خَلفَهم مِنَ السَّمَاء والأَرْض﴾ (2) أو مَا تَقدَّم مِنَ الذنوب وَمَا تأخَّر. ويُروى عَن ابن عبَّاس: «﴿مَا بين﴾ (لَعَلَّهُ) ﴿أيديكم﴾ الآخِرَة، فاعملوا لها، ﴿وَمَا خلفكم﴾ الدُّنْيَا فاحذروها». ﴿لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ (45) وَمَا تأتيهم مِن آيةٍ مِن آيات رَبِّهم إِلاَّ كَانُوا عنها مُعرِضِينَ (46)﴾ كأنَّه قَالَ: وإذا قيل لَهُم: اتَّقوا العذاب أعرضوا، لأَنَّهُم اعتَادوه وتمرَّنوا عليه.
{
(1) - … من إضافتنا ليستقيم المَعْنَى، وقد وضع فيه الناسخ إحالة إِلىَ الحاشية ولم يكتب فيها شَيْئًا.
(2) - … سورة سبأ: 09.