التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يس

الجزء ٤ · صفحة ٨

وَهُم لاَ يَشعُرُون} (1) ومَن قَرَأَهَا: «يُخَصِّمون» (بضم الياء وفتح الخاء وكسر الصاد) فَهُم يُخَصِّمُونَ (لَعَلَّهُ) ربَّهم وأولياءَه، كقوله: ﴿أولم ير الإنسان أنَّا خلقناه من نُّطفةٍ فإذا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ (2). ﴿فلا يَستطِيعُون تَوْصِيَةً﴾ فيِ شيء مِن أُمورِهم، ﴿وَلاَ إِلىَ أَهلِهم يَرجِعُونَ (50)﴾ فَيَرَوا حَالَهُم.

﴿ونُفِخَ فيِ الصورِ فَإذا هُم مِنَ الأجداثِ إِلىَ ربِّهم يَنسِلُونَ (51)﴾ يُسرِعُون. ﴿قَالُوا: يا وَيلَنَا! مَن بَعَثَنا مِن مَرقَدِنا؟ هَذَا مَا وعدَ الرحمنُ وصَدقَ المرسَلُونَ (52)﴾ أي: مَا وعد الرحمن حقٌّ. ﴿إن كَانَت﴾ مَا كَانَت الغفلة ﴿إلاَّ صَيحَةً وَاحِدَة﴾ هِيَ النفخة الأَخِيرة، ﴿فإذا هُم جَمِيع لَدينَا مُحضَرُونَ (53)﴾ لِمُجرَّد تِلكَ الصيحة؛ وفي ذَلِكَ تَهوِين أمرِ البعث [والحشر] (3) فيِ قُدرَة الله، واستغناؤهما عَن الأسباب التِي ينوطان فيما يُشاهِدونَه.

﴿فاليوم لاَ تُظلَم نَفسٌ شَيْئًا، وَلاَ تُجزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (54)﴾ حكايةً لِمَا يُقال لَهُم حينئذ، [و] تَصوِيرًا للمَوعُود، وتمكِينًا لَهُ فيِ النفوس؛ وكذا قوله: ﴿إنَّ أصحابَ الجنَّة [493] اليوم فيِ شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55)﴾ مُتَلَذِّذُون فيِ النِّعمة من الفاكهة؛ وفي تنكير "شغلٍ" وإِبهَامِه تَعظِيم لِمَا هُم فِيهِ مِن البهجة والتلذُّذِ، وتَنبِيه عَلَى أنَّه أعلى عَن أن تُحِيط بِهِ الأفهام، ويعرف عَن كُنهِه الكلام، (لَعَلَّهُ) وإعلامٌ عَلَى أنَّه لاَ يأتي عَلَيْهِم حالٌ وَهُم فيِ غير فَاكهَة.

{

(1) - … سورة الأعراف: 95.

(2) - … سورة يس: 77.

(3) - … إضافة لا بُدَّ منها (من أبي السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص172. الألوسي: روح المعاني، ج23/ ص32). حَتَّى يسوغ إرجاع الضمير بصيغة المثنَّى فيِ قوله: «واستغناؤهما».

١٬١٧٠ / ١٬٥٨٨