سورة يس
الجزء ٤ · صفحة ٩هُم وأَزوَاجُهم فيِ ظِلالٍ عَلَى الأرَائِكِ} عَلَى السرُرِ المزيَّنة ﴿مُتَّكِئُونَ (56) لَهُم فِيهَا فاكهةٌ، ولهم مَا يَدَّعُونَ (57)﴾ مَا يَدَّعون بِهِ لأنفسهم. ﴿سلامٌ قولاً مِن رَبٍّ رَحِيم (58)﴾ أي أنَّ الله يُسَلِّم عَلَيْهِم بواسطة المَلاَئِكَة تعظيما لَهُم، وذلك مَطلُوبُهم ومُتَمَنَّاهم. ﴿وامتَازوا اليوم أيُّها المُجرمُونَ (59)﴾ وانفَرِدوا عَن المؤمنين، وذلك حينَ يُسارُ بِهم إِلىَ الجنَّة.
﴿أَلَمْ أعهَدْ إلَيكم يَا بَنِي آدم أنْ لاَ تَعبُدوا الشيطانَ﴾ مِن جملَة مَا يُقَال لَهُم تَقرِيعا وإلزامًا للحجَّة، وعهدُه إِلَيْهِم مَا نَصَب لَهُم مِنَ الحجج العَقلِيَّة والسمعِيَّة الآمِرَة بعبادته، الزاجرة عَن عبادة غيره، وجعلها عبادةً للشيطان (1)، لأَنَّهُ الآمِر بِها والمُزيِّن لها، وفيه دَلِيل عَلَى أنَّ جميع الخلق المُتَعبّدِين إمَّا عابد لله، وإمَّا عابد للشيطان؛ وسمَّى طاعتَه عبادةً بِدليل هَذِهِ الآية والتي تليها، ﴿إِنَّهُ لَكُم عَدوٌّ مُبِين (60)﴾ تعليلٌ للمنعِ عَن عبادته بالطاعة فيما يحمِلُهم عليه. ﴿وأن اعبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)﴾ إشارةٌ إِلىَ مَا عَهَد إِلَيْهِم، أو إلى عبادته.
﴿وَلَقَد أضلَّ مِنكُم جِبِلاًّ كَثيرًا أفَلَم تَكُونُوا تَعقِلُونَ (62)﴾ زِيادَة إيضاح مُعَادَاةِ الشيطان، مَعَ ظُهُورِ عَداوَتِه، وَوُضُوحِ إضلالِه لِمَن لَهُ أدنى عَقلٍ ورَأيٍ؛ والجبِلُّ: الخلق. ﴿هَذِهِ جَهنَّمُ التِي كُنتُم توعَدُونَ (63) اصلَوهَا اليومَ بِمَا كُنتُم تَكفُرُونَ (64)﴾ ذُوقُوا حَرَّها اليومَ بِكُفرِكُم فيِ الدُّنْيَا.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «عبادة الشيطان».