التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يس

الجزء ٤ · صفحة ١١

ومَن نُعمِّرهُ} ومَن نُطِل عُمرَه ﴿نُنكِّسهُ فيِ الخلق﴾ نُعلِّيه فِيهِ، فَلا يَزال يَتَزَايَد ضُعفُه، وانتِقَاص بُنيَتِه وقُوَاه، عَكسَ مَا كَانَ عليه بدء أَمرِه، (لَعَلَّهُ) فإنَّه [494] ولو تنقص مِنْهُ ضَرسٌ فذلك انتكاس فيِ خلقه، ﴿أفلا يَعقلُونَ (68)﴾ أنَّ مَن قَدرَ عَلَى ذَلِكَ، قَدرَ عَلَى الطمس والمسخ، فإنَّه مُشتَمِل عليها وزيادة، غير أنَّه يدرج.

﴿وَمَا علَّمنَاه الشعرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ وَمَا يَصِحُّ لَهُ الشعر، وَلاَ يتأتَّى لَهُ إن أَرَادَ قَرضَه؛ ﴿إن هُوَ إِلاَّ ذِكرٌ﴾ عِظة وإرشادٌ مِنَ الله، ﴿وقرآن مُبِين (69)﴾ كِتَابٌ سماويٌّ يُتلَى فيِ المَعابِد، ظاهرًا أنَّه ليس كلام البشر لِمَا فِيهِ مِنَ الإعجاز. ﴿لِيُنذِر مَن كَانَ حيًّا﴾ عاقلاً فَهِمًا، فإنَّ الغافلَ كالمَيِّت، أو مُؤمِنًا فيِ علم الله، فإنَّ الحياة الأبديَّة بِالإيمان؛ وتَخصيصه بالإنذار لأَنَّهُ المُنتَفِع بِهِ لاَ غير. ﴿ويَحِقَّ القولُ﴾ وتَجِبَ كلمة العذاب ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ (70)﴾ المُصرِّين على الكفر، وجعلهم فيِ مُقابَلة مَن كَانَ حيًّا إشعارٌ بأنَّهم لكفرهم وسُقوط حُجَّتهم وعدمِ تَأمُّلِهم أمواتٌ فيِ الحقيقة.

﴿أوَلمَ يَرَوا أنَّا خَلَقنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَت أيدِينَا﴾ مَا تَوَلَّينا إيجَادَه، ولم يَقدِر عَلَى إيجادِه غَيرُنا، ﴿أنعَامًا﴾ خَصَّصَها بالذكر لِمَا فِيهَا من بَدَائِع الفطرَةِ وكَثرَة المَنافِع، ﴿فَهُم لَها مَالكُونَ (71)﴾ مُمتَلِكُون بِتَمَلُّكِنا إيَّاهم، ﴿وذلَّلنَاها لَهُم﴾ صيَّرنَاها مُنقَادَة لَهُم، ﴿فَمِنهَا رَكُوبِهم، ومِنهَا يَأكُلُونَ (72) ولهم فِيهَا مَنافِع﴾ أُخْرَى ﴿ومَشارِب أفَلا يَشكُرُونَ (73)﴾ أنعُمَ الله فيِ ذَلِكَ، إذ لولا خَلقُه لَها وتَذلِيلُه إيَّاها، كَيفَ أمكنَ التوصُّل (1) إِلىَ تحصِيل هَذِهِ المنافع المُهِمَّة؟.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «التوسل»، ولا مَعْنَى له.

١٬١٧٣ / ١٬٥٨٨