سورة الصافات
الجزء ٤ · صفحة ١٨وَقَالُوا: يَا وَيلَنا هَذَا يَومُ الدِّينَ (20)} اليَوم الذِي نُجازَى فيه بأعمالنا (1) وَهُوَ ثَمرَة الدِّين، وقد تَمَّ بِهِ كلامُهم. وقوله: ﴿هَذَا يَوم الفصل الذِي كُنتُم بِهِ تُكذِّبُونَ (21)﴾، قيل: جواب المَلاَئِكَة؛ والفصل: القضاء، والفرق بين المحسن والمسيء. ﴿احشروا الذِينَ ظَلمُوا﴾ بأمر الله المَلاَئِكَةَ، ﴿وأزواجَهم﴾ وأشباههم، عابدُ الصنَمِ مَعَ عبدةِ الصنم، أو نساؤُهم اللاتِي عَلَى دينكم، أو قرنَاؤهم مِنَ الشياطين، ﴿وَمَا كَانُوا يَعبدُونَ (22) مِن دُونِ الله، فاهدوهم إِلىَ صِرَاط الجحيم (23)﴾ فَعرِّفُوهم طريقها ليسلكوا. ﴿وقِفُوهُم﴾ واحبسوهم فيِ الموقف (2)، ﴿إنَّهم مَسئُولُونَ (24)﴾ عَن عقائدهم وأعمالهم. ﴿مَا لَكُم لاَ تَنَاصرُونَ (25)﴾ لاَ يَنصُر بَعضُكم بعضا بالتخلُّص، وَهُوَ توبيخ وتقريع، ﴿بَل هُمُ اليومَ مُستَسلِمُونَ (26)﴾ مُنقادون لعجزهم وانسداد الحيل عَنْهُم، وأصل الاستسلام: طلبُ السلامة.
﴿وأقبل بَعضُهم عَلَى بَعض﴾ يعني: [497] الرؤساء والأتباع ﴿يَتساءلُونَ (27)﴾ يَسأَل بعضهم بعضا للتوبِيخ، ولذلك فسِّر: يَتَخَاصَمُون، وذلك زيادة عذاب فوق عذابهم. ﴿قَالُوا إِنَّكُم كُنتُم تَأتُونَنَا عَن اليمِينَ (28)﴾ عَن أقوى الوجوه وأيمَنِهـ[ـا]، أو عَن الدين؛ ﴿قَالُوا: بَل لَم تَكونُوا مُؤمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلطانٍ، بَل كُنتُم قَومًا طاغِينَ (30)﴾ أجابهم الرؤساء بِمنع إضلالهم، فإنَّهم كَانُوا ضَالِّين فيِ أنفسهم؛ وثانيا: بأنَّهم ما أَجبروهم عَلَى الكفر، إذْ لم يكن لَهُم عَلَيْهِم تسلُّط، وإنَّما جنحوا إِلَيْهِ، لأَنَّهُم كَانُوا قوما مُختَارِين الضلال.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «يوم الذي نجازى بأعمالنا». وقد صحَّحنا العبارة من أبي السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص187.
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «المواقف».