التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الصافات

الجزء ٤ · صفحة ١٩

فحقَّ علينا قَولُ رَبِّنَا إِنَّا لَذائقُونَ(31) فأغْوَيْنَاكم إِنَّا كُنَّا غاوِينَ(32) فإنَّهم يَومَئِذ فيِ العذاب مُشترِكُونَ(33)} كما كَانُوا مُشتركِين فيِ الأفعال، ﴿إِنَّا كذلك﴾ مِثل ذَلِكَ الفعل ﴿نَفعَل بالمُجرمِينَ(34) إنَّهم كَانُوا إِذَا قيل لَهُم لاَ إله إِلاَّ الله يستكبرُونَ(35)﴾ أي: عَن كلمة التوحيد والعمل بِمُقتَضاه.

﴿ويَقولُون: أئِنَّا لَتارِكُوا آلهتِنا لِشاعر مَجنُونٍ(36)﴾ للرُّسُل ورسُلِهم، ولو مِن حُجَّةِ عقلٍ قامَت عَلَيْهِم حجَّة الله لقالوا: هَذَا مِن وسواس الشيطان، وإنَّ الحقَّ خِلافَه؛ فَردَّ الله عَلَيْهِم دَحضًا لحجَّتهم، وإزهاقا لباطلهم فقال: ﴿بَل جاءَ بِالْحَقِّ، وصدَّق المرسَلِينَ(37) إِنَّكُم لذائقوا العذابِ الأليمِ(38)﴾ بِرَدِّكم حجَّة الله. ﴿وَمَا تُجزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُم تَعْمَلُونَ(39)﴾ إِلاَّ جزاء مَا عملتم.

﴿إلاَّ عبادَ الله المخلَصِينَ(40) أُولَئِكَ لَهُم رِزقٌ مَعلُومٌ(41)﴾ خصائصُه، مِنَ الدوام وتمحُّض اللذَّة، ولذلك فسَّره بقوله: ﴿فَوَاكِهُ﴾ فإنَّ الفاكهة مَا يُقصَد بها [إِلاَّ] التلذُّذ دُونَ التغذِّي والقوت؛ فإنَّ أهلَ الجنَّة لمَّا أعيدوا عَلَى خلقة محكمة محفوظة عَن التحلُّل كَانَ أرزاقهم فواكه خالصة. ﴿وَهُم مُكرمُونَ(42)﴾ فيِ نَيلِه، يَصل إِلَيْهِم مِن غير تَعب، لاَ كَمَا عليه غذاء أهل الدُّنْيَا، لأَنَّ فيِ الحقيقة ليس فيِ الدُّنْيَا فاكهة مَحضة عَن الشوائب؛ بَل فِيهَا قُوتٌ وقَوَام، لأَنَّهَا دار عبادة. ﴿فيِ جنَّات النعيم(43)﴾ فيِ جنَّات ليس فِيهَا إِلاَّ النعيم. ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتقَابِلِينَ(44)﴾.

{

١٬١٨١ / ١٬٥٨٨