التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الصافات

الجزء ٤ · صفحة ٢٠

يُطافُ عَلَيْهِم بكأسٍ مِن مَّعِينٍ(45)} مِن شراب مَعِين؛ إشعارا بأنَّ مَا يَكُون لَهُم بمنزلة الشَرَاب الجامع لِمَا يُطلَب من أنواع الأشربة لِكمَال اللَّذة؛ ولذلك قوله: ﴿بَيضَاءَ لَذَّة لِلشاربِينَ(46)﴾ (لَعَلَّهُ) والناظرين، وصفها بـ«لذَّةٍ» لِلمبَالَغة؛ ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾ غائِلة، كما فيِ خَمر الدُّنْيَا كالخمار؛ من غاله يغوله: إِذَا أفسده، ومنه الغول، ﴿وَلاَ هُم عَنهَا يُنزَفُونَ(47)﴾ (لَعَلَّهُ) قِيل مَعناه: لاَ يَنفُد شَرابهم.

﴿وعِندَهم قَاصِرات الطرْفِ﴾ قَصرن أبصارهنَّ، وذلك مِن تَمام الحسن، ﴿عِينٌ(48)﴾ قيل: نَجْلُ العيون، جمع: عيناء. ﴿كَأنَّهُن بيضٌ مَكنُونَ(49)﴾ شبَّهَهُنَّ بِبَيْض النعام المصون مِنَ الغبار ونحوه في الصفاء والبياض.

﴿فأقبَل بَعضُهم عَلَى بَعضٍ يَتساءلُونَ(50)﴾ فإنَّه ألذُّ تِلك اللَّذَّات إِلىَ العقل تَساؤُلُهم عن مَا جرى عَلَيْهِم ولَهُم فيِ الدُّنْيَا. ﴿قَالَ قائِل مِنْهُم﴾ فيِ مُكالَمَتِهم: ﴿إنِّي كَانَ لِي قرِينٌ(51)﴾ جَليس فيِ الدُّنْيَا ﴿يَقُول: أئنَّك لَمِن المصدِّقِينَ(52)﴾ يُوَبِّخنِي عَلَى التصدِيق [498] بالبعث، وقُرِئ بالتشدِيد مِنَ التصدُّق. ﴿أئِذا مِتنَا وكُنَّا تُرابًا وعظامًا أئنَّا لَمَدينُونَ(53)﴾ لَمَجزِيُّون مِنَ الدَّين، بمعنى: الجزاء.

{

١٬١٨٢ / ١٬٥٨٨