التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الصافات

الجزء ٤ · صفحة ٢١

قَالَ} أي: ذَلِكَ القائل: ﴿هَل أَنتُم مُطَّلِعُونَ(54)﴾ إِلىَ أهل النَّار لأُرِيكم ذَلِكَ القرين؛ وقيل: القائل هُوَ الله، أو بعض المَلاَئِكَة، يقول لَهُم: تُحبُّون أن تَطَّلِعوا عَلَى أهل النَّار لأُرِيكم ذَلِكَ القرين، فَتَعلَموا أيْن مَنزِلَتكم مِن مَنزِلَتِهم؟، وذلك نِعمَة جَلِيلَة تَصغُر فيِ حقِّها النعم. ﴿فاطَّلع فَرآه فيِ سَوَاء الجحِيم(55)﴾ وسطه، ﴿قَالَ تَالله إنْ كِدتَ لَتُردِينِ(56)﴾ لَتُهلِكني بالإغواء، ﴿ولَولاَ نِعمَةُ رَبِّي﴾ بالهداية والعصمة، ﴿لَكُنتُ مِنَ المُحضَرِينَ(57)﴾ معك فِيهَا. ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58)﴾ أي: مُخلَّدُون مُنعَّمون، ﴿إلاَّ مَوتَتنا الأولى﴾ التِي كَانَت فيِ الدُّنْيَا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعذَّبِينَ(59)﴾ كالكفَّار، ﴿إنَّ هَذَا لَهُوَ الفَوْز العظيم(60)﴾ وذلك تمام كلامه لقرينه تَقرِيعا لَهُ، أو مُعاوَدَة مُكالَمَة جُلسائِه تَحدُّثا بِنعمة الله، وتلذُّذا بها، وتعجُّبا مِنهَا؛ أو أنْ يكون مِن كلام الله لتقرير قوله، والإخبار بِمَا عليه مِنَ النِّعمة والخلود والأمن مِنَ العذاب.

﴿لِمِثل هَذَا فَليَعمَلِ العامِلُونَ(61)﴾ أي: لِنَيل مِثلِ هَذَا يَجِب أن يَعمل العاملون، لاَ للحظوظ الدُّنيَوِيَّة المَشوبَة بالآلام السريعة الانصرام.

{

١٬١٨٣ / ١٬٥٨٨