سورة الصافات
الجزء ٤ · صفحة ٢٢أذَلِك خَيرٌ نُزُلا (1)، أمْ شَجَرةُ الزَّقُّوم (62) إِنَّا جعلناها فِتنَةً للظالِمِينَ (63)} مِحنَةً وعذابا فيِ الآخِرَة. ﴿إنَّها شجرةٌ تَخرُجُ فيِ أصل الجحيم (64)﴾ مَنبَتُها فيِ قعر الجحيم، وأغصانها ترتفع إِلىَ دركاتها. ﴿طَلْعُها﴾ حملُها، مُستَعار من طَلع التمر لمُشاركته إيَّاه فيِ الشكل، ﴿كأنَّه رُءُوس الشياطِينَ (65)﴾ فيِ تناهي القبح والهول، (لَعَلَّهُ) لأَنَّ منظرها ومنظر ما فيها عذاب خلاف الجَنَّة؛ وَهُوَ تشبيه بالمتخيَّل، كتشبيه الفائق فيِ الحسن بالمَلَك؛ وقيل: الشياطِينُ (لَعَلَّهُ) حيَّات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف، ولعلَّها سُمِّيت بها لذلك.
﴿فإنَّهم لآكلون مِنها، فمالئون مِنها البطُونَ (66)﴾ لِغلبَة الجوع، والجبر عَلَى أكلها، أو لضيق النفس عليه، لأَنَّهَا لا تُغنِي مِن جوع، فَهُم جياع عِطاش أبدا؛ والمِلءُ: حَشوُ الوعاء بِمَا لاَ يَحتمل الزيادة عليه. ﴿ثمَّ إنَّ لَهُم عليها﴾ أي: بعدما ملؤوا (2) بطونهم منها وغلبهم العطش، شربوا مِنَ الحميم فوق ملء البطون، فصار ذَلِكَ عذابا؛ والأكل عذاب، والجوع والعطش عذاب، زيادةً عَلَيْهِم من عذاب النار، لأَنَّ «ثُمَّ» يكون لِمَا [في] شربهم من مزيد الكراهة والبشاعة، لأَنَّ النعيم محرَّم عَلَيْهِم، فلا تَلذُّذ بأكل وَلاَ شرب، وَلاَ شبع وَلاَ تحقُّق (3) من ذَلِكَ، ويدلُّك عَلَى ذَلِكَ قوله: ﴿لشَوبًا مِن حَمِيم (67)﴾ لَشرابا من غساق، أو صديد مشوبا بِماء حميم يقطِّع أمعاءهم. ﴿ثمَّ إنَّ مَرجِعهم لإلى الجحيم (68)﴾ إِلىَ دركاتها أو إِلىَ نفسها.
{
(1) - … في الأصل: - «نزلا»، وهو سهو.
(2) - … في الأصل: «ميلوا» وهو خطأ.
(3) - … يمكن أن نقرأ: «ولا تخفُّف من ذَلِكَ».